الملا فتح الله الكاشاني

80

زبدة التفاسير

فلمّا قرؤها دخل هو وأصحابه في الإسلام ، ورجعوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقبل منهم . ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلمّا أخبره قال : ويحك غيّب وجهك عنّي . فلحق وحشيّ بعد ذلك بالشام ، فكان بها إلى أن مات . وروى أبو مجلز عن ابن عمر قال : نزلت في المؤمنين ، وذلك أنّه لمّا نزلت : * ( « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا » ) * الآية ، قام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل فقال : والشرك باللَّه ، فسكت ، ثم قام إليه مرّتين أو ثلاثا ، فنزلت : « إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه » الآية ، فأثبت هذه في الزمر ، وهذه في النساء . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وكَفى بِه إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) ثم ذكر سبحانه تزكية هؤلاء الكفرة أنفسهم مع كفرهم وتحريفهم الكتاب ، ذمّا وتعييرا لهم ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ) * يعني : أهل الكتاب قالوا : نحن أبناء اللَّه وأحبّاؤه ، ولن يدخل الجنّة إلَّا من كان هودا أو نصارى . وأصل التزكية نفي ما يستقبح فعلا وقولا . وقيل : جماعة من اليهود أتوا بأطفالهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : هل على هؤلاء ذنب ؟ قال : لا . فقالوا : واللَّه ما نحن إلَّا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفّر عنّا بالليل ، وما عملناه بالليل كفّر عنّا بالنهار . فكذّبهم اللَّه تعالى بهذه الآية . والأوّل مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ويدخل في الآية كلّ من زكّى نفسه وأثنى