الملا فتح الله الكاشاني
72
زبدة التفاسير
من الغسل فضربتان : إحداهما للوجه ، والأخرى لليدين . ومسح الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، ومن الزند إلى رؤوس الأصابع . وهذا التفصيل منقول عن ائمّتنا صلوات اللَّه عليهم . وعند الشافعي ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين مطلقا . وعليه قوم من أصحابنا . ومزيد بيان مسائل التيمّم وفروعه محال إلى كتب الفقه . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ) * فلذلك يسّر الأمر عليكم ، ورخّص لكم . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) واللَّه أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وكَفى بِاللَّه وَلِيًّا وكَفى بِاللَّه نَصِيراً ( 45 ) ولمّا ذكر سبحانه الأحكام الَّتي أوجب العمل بها وصلها بالتحذير ممّا دعا إلى خلافها ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ ) * من رؤية البصر ، أي : ألم تنظر إليهم ؟ أو من رؤية القلب ، وعدّي ب « إلى » لتضمّن معنى الانتهاء ، أي : ألم ينته علمك ؟ * ( إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * حظَّا يسيرا من التوراة * ( يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ) * يختارونها على الهدى ، أو يستبدلونها به . وهي البقاء على اليهوديّة بعد وضوح المعجزات الدالَّة على صدق محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والآيات الموضحة عن صحّة نبوّته ، وأنّه النبيّ العربيّ المبشّر به في التوراة والإنجيل . وقيل : يأخذون الرشا ، ويحرّفون التوراة . * ( وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا ) * أيّها المؤمنون * ( السَّبِيلَ ) * سبيل الحقّ كما ضلَّوه ، فهم إذا ضلَّوا أحبّوا أن يضلّ غيرهم معهم . * ( وَاللَّه أَعْلَمُ ) * منكم * ( بِأَعْدائِكُمْ ) * وما هم عليه من الغشّ والحسد وشدّة