الملا فتح الله الكاشاني

69

زبدة التفاسير

العبادات وأفضلها ، وهو الصلاة وما هو شرط صحّتها ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * أي : لا تقوموا إليها وأنتم نشاوى من خمر ونحوها * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * حتى تنتبهوا وتعلموا ما تقولون في صلاتكم . روي أنّ عبد الرحمن بن عوف صنع مأدبة ودعا نفرا من رفقائه ، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا « 1 » ، وجاء وقت صلاة المغرب فتقدّم عبد الرحمن ليصلَّي بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت . وقيل : معناه : لا تقربوا مواضع الصلاة ، وهي المساجد ، كقوله تعالى : * ( وصَلَواتٌ ) * « 2 » . أي : مواضع الصلاة . ويؤيّد هذا قوله : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » فإنّ العبور إنّما يكون في الموضع دون الصلاة . وقيل : هو سكر النوم وغلبة النعاس . وروي ذلك عن الباقر عليه السّلام . ويعضده ما روته عائشة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إذا نعس أحدكم وهو يصلَّي فلينصرف ، لعلَّه يدعو على نفسه وهو لا يدري » . * ( وَلا جُنُباً ) * عطف على قوله : « وأنتم سكارى » ، إذ الجملة في موضع النصب على الحال ، كأنّه قال : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا . والجنب هو الَّذي أصابته الجنابة ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، والواحد والجمع ، لأنّه يجري مجرى المصدر الَّذي هو الإجناب . * ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * متعلَّق بقوله : « ولا جنبا » . استثناء من أعمّ الأحوال ، أي : لا تقربوا الصلاة جنبا في عامّة الأحوال إلَّا في حال كونكم مسافرين إذا لم يوجد الماء ، فيجوز لكم أن تؤدّوها بالتيمّم . ويشهد له تعقيبه بذكر التيمّم . أو صفة لقوله : « جنبا » أي : جنبا غير عابري سبيل . وفيه دلالة على أنّ التيمّم لا يرفع حكم

--> ( 1 ) ثمل ثملا : أخذ فيه الشراب وسكر . ( 2 ) الحجّ : 40 .