الملا فتح الله الكاشاني
66
زبدة التفاسير
على الإنفاق ممّا رزقهم ، وأجمعت الأمّة على أنّ الإنفاق من الحرام محظور . وإنّما قدّم الإيمان هاهنا وأخّره في الآية الَّتي قبل هذه ، لأن القصد بذكره إلى التخصيص هاهنا والتعليل ثمّة . * ( وَكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ) * فيجازيهم بما يفعلون ويعتقدون . وهذا وعيد لهم . إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) ثم حثّ على الإنفاق على الوجه الحسن بقوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرّة ، وهي النملة الحمراء الصغيرة الَّتي لا تكاد ترى لصغرها . ويقال : لكلّ جزء من أجزاء الهباء « 1 » . والمثقال مفعال من الثقل . وفي ذكره إيماء إلى أنّه وإن صغر قدره عظم جزاؤه . وفي هذا دلالة على أنّه لو نقص من الأجر أدنى شيء أو زيد على المستحقّ من العقاب لكان ظلما . * ( وَإِنْ تَكُ ) * مثقال الذرّة * ( حَسَنَةً ) * أنّث الضمير لتأنيث الخبر ، أو لإضافة المثقال إلى مؤنّث . وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلَّة . وقرأ ابن كثير ونافع : حسنة بالرفع على « كان » التامّة . * ( يُضاعِفْها ) * أي : ضاعف ثوابها . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : يضعّفها . وكلاهما بمعنى . * ( ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْه ) * ويؤت صاحبها من عنده على سبيل التفضّل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل * ( أَجْراً عَظِيماً ) * عطاء جزيلا . وإنّما سمّاه أجرا لأنّه تابع للأجر ، مزيد عليه ، لا يثبت إلَّا بثباته .
--> ( 1 ) الهباء : الغبار ، ودقائق التراب .