الملا فتح الله الكاشاني
61
زبدة التفاسير
الحكم عند التباس الأمر في المخالفة ، فقال : * ( وإِنْ خِفْتُمْ ) * حسبتم . وقيل : علمتم * ( شِقاقَ بَيْنِهِما ) * خلافا بين المرأة وزوجها . أضمرهما وإن لم يجر ذكرهما لجري ما يدلّ عليهما ، وهو ذكر الرجال والنساء . وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به ، كقوله : يا سارق الليلة ، أو الفاعل ، كقولهم : نهارك صائم . * ( فَابْعَثُوا ) * أيّها الحكّام لتبيين أمرهما ، أو إصلاح ذات البين * ( حَكَماً مِنْ أَهْلِه وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * رجلا وسيطا يصلح لحكومة العدل والإصلاح من أهل الزوج ، وآخر من أهل الزوجة ، فإنّ الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح . وهذا على سبيل الاستحباب ، فلو نصبا من الأجانب جاز . وقيل : الخطاب للأزواج والزوجات . والأوّل مرويّ عن الصادق . واستدلّ به على جواز التحكيم . وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه من غير أن يستأمرا الزوجين ، ورضيا بذلك . وعند أصحابنا الإماميّة أنّ النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ، ولا يليان التفرّق إلَّا بإذن الزوجين . * ( إِنْ يُرِيدا ) * أي : يريد الحكمان * ( إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّه بَيْنَهُما ) * بين الزوجين ، أي : إن قصد الإصلاح أوقع اللَّه تعالى - بحسن سعيهما ونيّتهما - الموافقة بين الزوجين . وقيل : الضمير الأوّل والثاني للحكمين ، أي : إن قصدا الإصلاح يوفّق اللَّه بينهما ، ليتّفق كلمتهما ، ويحصل مقصودهما . وقيل : للزوجين ، أي : إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق ، أوقع اللَّه تعالى بينهما الألفة والوفاق . وفيه تنبيه على أنّ من أصلح نيّته فيما يتحرّاه ، أصلح اللَّه مبتغاه . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً خَبِيراً ) * بالظواهر والبواطن ، فيعلم ما يريد الحكمان من الإصلاح والإفساد .