الملا فتح الله الكاشاني
6
زبدة التفاسير
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً ونِساءً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ إِنَّ اللَّه كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * فإنّه خطاب عامّ للمكلَّفين من بني آدم . وقيل : النداء إنّما كان في سائر كتب اللَّه السالفة ب « يا أيّها المساكين » وأمّا في القرآن فما نزل بمكّة فالنداء ب « يا أَيُّهَا النَّاسُ » . وما نزل بالمدينة فمرّة ب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ومرّة ب « يا أَيُّهَا النَّاسُ » . * ( اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * أي : مخالفة ربّكم * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * أي : فرّعكم من أصل واحد ، وهو نفس آدم عليه السّلام . * ( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) * عطف على « خلقكم » أي : خلقكم من شخص واحد ، وهو آدم عليه السّلام ، وخلق منه زوجها - وهي أمّكم حوّاء - من ضلع من أضلاعه . أو على محذوف تقديره : من نفس واحدة أنشأها من تراب ، وخلق منها زوجها ، وإنّما حذف لدلالة المعنى عليه . وهو تقرير لخلقهم جميعا من نفس واحدة . ورووا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « خلقت المرأة من ضلع ، إن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها » . * ( وَبَثَّ مِنْهُما ) * ونشر من تلك النفس والزوج المخلوقة منها * ( رِجالاً كَثِيراً ونِساءً ) * بنين وبنات كثيرة . وهذا بيان لكيفيّة تولَّدهم منهما . واكتفى بوصف الرجال