الملا فتح الله الكاشاني
34
زبدة التفاسير
روي أنّ من عادات الجاهليّة أنّ الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال : أنا أحقّ بها ، ثم إن شاء تزوّجها بصداقها الأوّل ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ، وإن شاء عضلها عن التزويج لتفتدي بما ورثت من زوجها . ومن جملتهم أبو قيس بن الأسلت لمّا مات عن زوجته كبيشة بنت معن ألقى ابنه من غيرها - وهو محصن بن أبي قيس - ثوبه عليها ، فورث نكاحها ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ، فجاءت إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا نبيّ اللَّه لا أنا ورثت زوجي ، ولا أنا تركت فأنكح ! فنهى اللَّه سبحانه عن ذلك . وقرأ حمزة والكسائي : كرها بالضمّ في مواضعه . وهما لغتان . وقيل : بالضمّ المشقّة ، وبالفتح ما يكره عليه . * ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) * عطف على « أن ترثوا » ، و « لا » لتأكيد النفي ، أي : ولا تمنعوهنّ من التزويج . وأصل العضل الحبس والتضييق ، يقال : عضلت المرأة بولدها ، إذا اختنقت رحمها به فخرج بعضه وبقي بعضه . وكذا : عضلت الدجاجة بيضها . وعن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « الخطاب مع الأزواج ، كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة ، وينتظرون موتها حتى يرثوا منهنّ » . وعن ابن عبّاس : نزلت في الرجل يكون تحته امرأة يكره صحبتها ، ولها عليه مهر ، فيطول عليها ويضارّها لتفتدي بالمهر أو تموت فيرث منها مهرها . وقيل : تمّ الكلام بقوله : « كرها » ، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل . * ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * كالنشوز ، وسوء العشرة ، وعدم التعفّف . والاستثناء من أعمّ عامّ الظرف ، أي : لا تعضلوهنّ للافتداء في وقت من الأوقات إلَّا أن يأتين بفاحشة ، فيصيرون معذورين في طلب الخلع ، أو من المفعول له ، أي : لا تعضلوهنّ لعلَّة إلَّا أن يأتين بفاحشة .