الملا فتح الله الكاشاني

220

زبدة التفاسير

وإن أطلق على كلّ سبع ، لقوله عليه السّلام : « اللَّهمّ سلَّط عليه كلبا من كلابك » « 1 » لكنّه حقيقة في هذا المعهود ، فيكون الاشتقاق منه ، فيكون مقيّدا مخصّصا لمطلق الجوارح . ولذلك قسّم أصحابنا صيد الجوارح إلى قسمين : ما أدرك ذكاته فلا يحلّ إلَّا بالتذكية مطلقا ، وما لم يدرك ذكاته إن كان مقتول الكلب فهو حلال ، وإلَّا فهو حرام ، صيد أيّ الجوارح كان ، كما نقل عن الباقر والصادق عليهما السّلام . ويؤيّد ما قلناه ما روي أنّ جبرئيل نزل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوقف بالباب فاستأذن ، فأذن له فلم يدخل ، فخرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه وقال : قد أذنّا لك . فقال عليه السّلام : إنّا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب . فنظروا فإذا في بعض بيوتهم كلب ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا أدع كلبا بالمدينة إلَّا قتلته ، فهربت الكلاب حتى بلغت العوالي . فلمّا نزلت الآية قالوا : يا رسول اللَّه كيف نصيد بها وقد أمرت بقتلها ؟ فسكت رسول اللَّه ، فجاءه الوحي بالإذن في اقتناء الكلاب الَّتي ينتفع بها . فاستثنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث ، وأذن باتّخاذها . * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ ) * حال ثانية أو استئناف * ( مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه ) * من علم التكليف . وفيه دلالة على كون التعليم أمرا مستفادا كيفيّته من الشارع ، فقال أصحابنا نقلا عن أئمّتهم أنّ التعليم يحصل بأمور ، ألف : الاسترسال إذا أغري . ب : الانزجار إذا زجر . ج : أن لا يعتاد أكل الصيد . د : الاستمرار على ذلك غالبا ، ولا اعتبار بالندرة نفيا وإثباتا . * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * وهو ما لم تأكل منه ، لقوله عليه السّلام لعديّ بن حاتم : « إن أكل منه فلا تأكل ، إنّما أمسك على نفسه » . وإليه ذهب أكثر أصحابنا والفقهاء . * ( وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه ) * الضمير ل « ما علَّمتم » . والمعنى : سمّوا عليه عند إرساله . أو لما أمسكن ، بمعنى : سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته . * ( واتَّقُوا اللَّه ) * في محرّماته ، ولا تقربوا ما نهاكم عنه * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فيؤاخذكم بما جلّ ودقّ .

--> ( 1 ) في الكشّاف 1 : 606 ، قال بعد نقل الحديث : فأكله الأسد . ومعه يتمّ الاستشهاد بالحديث .