الملا فتح الله الكاشاني
212
زبدة التفاسير
وَجَدْتُمُوهُمْ ) * « 1 » . ولم ينسخ من المائدة غير هذه الآية . وهذا قول أكثر المفسّرين . وقيل : لم ينسخ من هذه السورة شيء ولا من هذه الآية ، لأنّه لا يجوز أن يبدأ المشركين بالقتال إلَّا إذا قاتلوا . وهو قول ابن جريج والحسن ، ويروى عن الباقر عليه السّلام . وهو أيضا موافق لما ورد أنّ المائدة آخر ما نزلت . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أحلَّوا حلالها ، وحرّموا حرامها » . وأيضا التخصيص خير من النسخ . وذكر أبو مسلم أنّ المراد به الكفّار الَّذين كانوا في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلمّا زال العهد بسورة براءة زال ذلك الحظر ، ودخلوا في حكم قوله تعالى : * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * « 2 » . * ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) * إذن في الاصطياد بعد زوال المحرّم وهو الإحرام ، فهو إباحة بعد الحظر ، كأنّه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا . * ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ) * لا يحملنّكم أو لا يكسبنّكم * ( شَنَآنُ قَوْمٍ ) * شدّة بغضهم وعداوتهم . « جرم » مثل « كسب » في تعديته إلى مفعول واحد واثنين ، تقول : جرم ذنبا وجرمته إيّاه ، وكسب شيئا وكسبته إيّاه . والشنآن مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل . وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عيّاش عن عاصم بسكون النون . وهو أيضا مصدر كالليّان « 3 » ، أو نعت بمعنى : بغيض قوم . وفعلان في النعت أكثر . وقوله : * ( أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * متعلَّق ب « شنآن » أي : لأن صدّوكم عنه عام الحديبية . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة ، على أنّه شرط معترض ، وجوابه محذوف أغنى عنه قوله : « لا يجر منّكم » .
--> ( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) التوبة : 28 . ( 3 ) ليّان مصدر : لوى يلوي أمره عنّي ، أي : طواه وأخفاه .