الملا فتح الله الكاشاني

188

زبدة التفاسير

القبيح * ( وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه ولكِنْ شُبِّه لَهُمْ ) * . روي أنّ جماعة من اليهود سبّوا عيسى وسبّوا أمّه . فقال : أللَّهمّ أنت ربّي ، وبكلمتك خلقتني ، أللَّهمّ العن من سبّني وسبّ والدتي . فمسخ اللَّه من سبّهما قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله ، فأخبره اللَّه تعالى بأنّه يرفعه إلى السماء . فقال لأصحابه : أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ، ويدخل الجنّة ويكون معي في درجتي ؟ فقام شابّ منهم فقال : يا نبيّ اللَّه أنا . فألقى اللَّه تعالى عليه شبهه ، فقتل وصلب . وبرواية وهب بن منبّه : أتى عيسى عليه السّلام ومعه سبعة من الحواريّين في بيت ، فأحاط اليهود بهم ، فلمّا دخلوا عليهم صيّرهم اللَّه كلَّهم على صورة عيسى عليه السّلام . فقالوا لهم : سحرتمونا ، لتبرزنّ لنا عيسى أو لنقتلنّكم جميعا . فقال عيسى عليه السّلام لأصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنّة ؟ فقال رجل منهم اسمه سرجس : أنا . فخرج إليهم فقال : أنا عيسى . فأخذوه فقتلوه وصلبوه ، ورفع اللَّه عيسى من يومه . وبه قال قتادة والسدّي ومجاهد وابن إسحاق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريّين . ولم يذكر أحد غير وهب أنّ شبهه ألقي على جميعهم ، بل ألقي شبهه على واحد ، ورفع عيسى من بينهم . وقال الطبري « 1 » : قول وهب أقوى . وبرواية أخرى : كان رجلا ينافقه فخرج ليدلّ عليه ، فألقى اللَّه تعالى عليه شبهه وهم يظنّون أنّه عيسى ، فأخذ وصلب . وعن ابن عبّاس : أنّه لمّا مسخ اللَّه الَّذين سبّوا عيسى وأمّه بدعائه بلغ ذلك يهوذا ، وهو رأس اليهود ، فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود ، فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه ، فيقول : يا معشر اليهود إنّ اللَّه تعالى يبغضكم ، فثاروا إليه ليقتلوه ، فأدخله جبرئيل عليه السّلام خوخة « 2 » البيت الداخل لها روزنة « 3 » في سقفها ، فرفعه

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 : 12 . ( 2 ) الخوخة : كوّة تؤدّي الضوء إلى البيت ، والباب الصغير في الباب الكبير . ( 3 ) الروزنة : الكوّة ، فارسيّة .