الملا فتح الله الكاشاني

176

زبدة التفاسير

قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم . أو في الكفر إن رضيتم بذلك . أو لأنّ الَّذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين . ويدلّ عليه : * ( إِنَّ اللَّه جامِعُ الْمُنافِقِينَ والْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) * يعني : القاعدين والمقعود معهم . و « إذا » ملغاة ، لوقوعها بين الاسم والخبر ، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل . وإفراد « مثلهم » لأنّه كالمصدر ، أو للاستغناء به ، لإضافته إلى الجمع . وفي هذا دلالة على تحريم مجالسة الكفّار والفسّاق وأهل البدع من أيّ جنس كانوا . روى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام في تفسير هذه الآية قال : « إذا سمعت الرجل يجحد الحقّ ويكذّب به ، ويقع في أهله ، فقم من عنده ، ولا تقاعده » « 1 » . * ( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ) * ينتظرون وقوع أمركم . وهو بدل من « الَّذين يتّخذون » ، أو صفة للمنافقين والكافرين ، أو ذمّ مرفوع أو منصوب ، أو مبتدأ خبره * ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّه قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) * مظاهرين لكم ، فأسهموا لنا فيما غنمتم * ( وإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ ) * من الحرب ، للتهاون الواقع منكم في تدبير الحرب ، وتقصيركم فيه . سمّى ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا ، تعظيما لشأن المسلمين ، وتحقيرا لحظَّ الكافرين ، فإنّه مقصور على أمر دنيويّ سريع الزوال * ( قالُوا ) * للكافرين * ( أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) * أي : قالوا للكفرة : ألم نغلبكم ونتمكّن من قتلكم فأبقينا عليكم ؟ والاستحواذ الاستيلاء . وكان القياس أن يقال : استحاذ يستحيذ استحاذة ، فجاءت على الأصل . * ( وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * بأن ثبّطناهم عنكم ، بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ،

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 281 ح 290 .