الملا فتح الله الكاشاني

17

زبدة التفاسير

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) روي أنّ أوس بن الصامت الأنصاري خلَّف زوجته أم كحّة وثلاث بنات ، فزوي « 1 » ابنا عمّه سويد وعرفطة - أو قتادة وعرفجة - ميراثه عنهنّ على سنّة الجاهليّة ، فإنّهم ما كانوا يورّثون النساء والأطفال ، ويقولون إنّما يرث من يحارب ويذبّ عن الحوزة . فجاءت أمّ كحّة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مسجد الفضيخ فشكت إليه . فقال : ارجعي حتى أنظر ما يحدث اللَّه ، فنزلت : * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ) * يريد بهم المتوارثين بالقرابة * ( مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ ) * بدل ممّا ترك بإعادة العامل * ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * نصب على أنّه مصدر مؤكّد ، كقوله : * ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّه ) * « 2 » . أو حال ، إذ المعنى : ثبت لهم مفروضا نصيب . أو على الاختصاص ، بمعنى : أعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم . وفيه دليل على بطلان القول بالعصبة ، لأنّ اللَّه تعالى فرض الميراث للرجال والنساء ، وعلى أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقّه . ولمّا نزلت هذه الآية بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ابني عمّ أوس : لا تفرّقا من مال

--> ( 1 ) أي : منع وصرف . ( 2 ) النساء : 11 .