الملا فتح الله الكاشاني

160

زبدة التفاسير

فبالحريّ أن لا يزاد عقاب العاصي ، لأنّ المجازي أرحم الراحمين ، ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم : يدخلون ، على البناء للمفعول . ومَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً واتَّخَذَ اللَّه إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) ثم بيّن سبحانه من يستحقّ الوعد الَّذي ذكره قبل ، فقال : * ( ومَنْ أَحْسَنُ دِيناً ) * الاستفهام للتقرير ، أي : لا أحد أحسن اعتقادا * ( مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه ) * أخلص نفسه للَّه لا يعرف لها ربّا سواه . وقيل : بذل وجهه له في السجود . وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنّ ذلك منتهى ما تبلغه القوّة البشريّة * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * آت بالحسنات ، تارك للسيّئات . وفي الحديث : « الإحسان أن تعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . * ( وَاتَّبَعَ ) * واقتدى * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * الموافقة لدين الإسلام المتّفق على صحّتها ، كالإقرار بالتوحيد وعدله ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، وفعل الصلاة إلى الكعبة ، والطواف حولها ، وسائر المناسك * ( حَنِيفاً ) * مائلا عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحقّ ، من : تحنّف بمعنى : مال . وهو حال من المتّبع ، أو الملَّة ، أو إبراهيم * ( واتَّخَذَ اللَّه إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ) * أي : اصطفاه ، وخصّصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند