الملا فتح الله الكاشاني
154
زبدة التفاسير
يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) ولمّا ذكر في الآية المتقدّمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر في هذه الآية حالهم وفعالهم ، فقال : * ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا إِناثاً ) * يعني : اللات والعزّى ومناة ونائلة ونحوها . وهي جمع أنثى ، كرباب وربّى « 1 » . عن الحسن لم يكن حيّ من أحياء العرب إلَّا ولهم صنم يعبدونه ، ويسمّونه أنثى بني فلان ، وذلك إمّا لتأنيث أسمائها ، وإمّا لأنّها كانت جمادات ، والجمادات تؤنّث من حيث إنّها ضاهت الإناث لانفعالها . ولعلَّه تعالى ذكر هذه الأصنام بهذا الاسم تنبيها على أنّهم يعبدون ما يسمّونه إناثا ، لأنه ينفعل ولا يفعل ، ومن حقّ المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم . وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم : هنّ بنات اللَّه . وقيل : المراد الملائكة ، لقولهم : الملائكة بنات اللَّه . وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : كان في كلّ واحدة منهنّ شيطانة أنثى تتراءى للسّدنة وتكلَّمهم ، وذلك من صنع الشيطان الَّذي ذكره سبحانه بعد ذلك . * ( وَإِنْ يَدْعُونَ ) * وما يعبدون بعبادتها * ( إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ) * عاريا عن الخير ، لأنّه الَّذي أغراهم بعبادتها فأطاعوه ، فجعل طاعتهم له في ذلك عبادة له . والمارد
--> ( 1 ) الربّى : الشاة التي وضعت حديثا ، وجمعها : رباب . الصحاح 1 : 131 .