الملا فتح الله الكاشاني

14

زبدة التفاسير

والمبذّرين . وإنّما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنّها في تصرّفهم وتحت ولايتهم ، وهو الملائم للآيات المتقدّمة والمتأخّرة . وقيل : نهي لكلّ أحد أن يعمد إلى ما أعطاه اللَّه تعالى من المال ، فيعطي امرأته وأولاده ، ثمّ ينظر إلى أيديهم . وإنّما سمّاهم سفهاء استخفافا بعقولهم ، واستهجانا لجعلهم قوّاما على أنفسهم . وهو أوفق لقوله تعالى : * ( الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً ) * أي : ما تقومون بها وتنتعشون ، فلو ضيّعتموها بإعطاء السفهاء لضعفتم واحتجتم . وعلى الأوّل يؤوّل بأنّها الَّتي من جنس ما جعل اللَّه لكم قياما ، كما قال : * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * « 1 » أي : مثل أنفسكم . وقرأ نافع وابن عامر : قيما بالقصر بمعناه ، كعوذ بمعنى عياذ . * ( وَارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ ) * واجعلوا الأموال مكانا لرزقهم وكسوتهم ، بأن تتّجروا وتحصّلوا من نفعها ما يحتاجون إليه ، ولأجل هذا المعنى لم يقل : منها . وقيل : معناه الرزق من اللَّه فيها ، أي : جعل اللَّه رزقكم ورزقهم فيها . فعلى الأوّل يمكن أن يحتجّ به على وجوب الكسب بمال المولَّى عليهم ، لظاهر الأمر . ويحتمل عدم الوجوب ، للأصل ، ولأنّه اكتساب ولا يجب . والحقّ أنّه يجب استنماؤه قدر النفقة ، وأمّا الزيادة على ذلك فندب . هكذا قال صاحب كنز العرفان « 2 » . * ( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) * عدة جميلة تطيب بها نفوسهم ، فلا تخاشنوهم ، أو قولوا لهم ما ينبّههم على الرشد والصلاح من أمر المعاش والمعاد ، حتّى إذا بلغوا كانوا على بصيرة من ذلك . والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل لحسنه ، والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه .

--> ( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 111 .