الملا فتح الله الكاشاني
139
زبدة التفاسير
شرطين على الجمع ، فإمّا أن يكون أحدهما شرطا في الآخر ، دون العكس . وهو باطل . أمّا أوّلا : فلاستلزام الترجيح من غير مرجّح . وأمّا ثانيا : فلأنّ اشتراط السفر بالخوف باطل ، للإجماع المذكور والنصّ . وعكسه - أعني : اشتراط الخوف بالسفر - باطل أيضا ، لكونه ينفي سببيّة الخوف مطلقا ، سفرا وحضرا . ولأنّ السبب التامّ يستحيل أن يكون شرطا في سببيّة الآخر . وإذا بطل ذلك فلم يبق إلَّا أن يكون كلّ واحد منهما سببا في وجوب القصر . ولما صحّ عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن صلاة الخوف وصلاة السفر أيقصّران جميعا ؟ فقال : « نعم ، وصلاة الخوف أحقّ أن يقصّر من صلاة السفر الَّذي ليس فيه خوف » بانفراده . جعل عليه السّلام الخوف سببا أقوى من السفر الخالي عنه ، فيكون كلّ واحد منهما سببا تامّا منفردا . وهذا تقرير لوجوب القصر فيهما معا . ثم قال : « وحدّ التقصير في السفر عندنا مرحلة ، ثمانية فراسخ أو مسير يوم متوسّط السير » « 1 » . أو أربعة فراسخ لمن أراد الرجوع في يومه أو ليلته ، على الخلاف في الأخير ، وبه وردت الروايات المتضافرة عن أهل البيت عليهم السّلام . وعند الشافعي مرحلتان ، ستّة عشر فرسخا ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ثلاثة مراحل ، أربعة وعشرون فرسخا . وباقي شرائط القصر مذكور في كتب الفقه ، فليطالع ثمّة . وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا
--> ( 1 ) كنز العرفان 1 : 182 - 184 .