الملا فتح الله الكاشاني
136
زبدة التفاسير
الهجرة سمعها رجل من المسلمين ، وهو جندب بن ضمرة ، وكان بمكّة ، فقال : واللَّه ما أنا ممّن استثنى اللَّه ، إنّي لأجد قوّة ، وإنّي لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض ، فقال لبنيه : واللَّه لا أبيت بمكّة حتّى أخرج منها ، فإنّي أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على سرير ، فلمّا بلغ التنعيم أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله فقال : اللَّهمّ إنّ هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايع عليه رسولك ، فمات ، فنزلت . * ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً ) * فارّا بدينه * ( إِلَى اللَّه ورَسُولِه ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ ) * قبل بلوغه دار الهجرة * ( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه ) * جزاء هجرته وثواب عمله * ( عَلَى اللَّه ) * الوقوع والوجوب متقاربان . والمعنى : ثبت أجره عند اللَّه ثبوت الأمر الواجب . وكلّ هجرة لغرض دينيّ - من طلب علم ، أو حجّ ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة - فهي هجرة إلى اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً ) * ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم * ( رَحِيماً ) * بهم رفيقا . عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنّة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى بالهجرة والجهاد ، بيّن كيفيّة صلاة السفر والخوف اللَّذين لازمهما ، فقال : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * الضرب في الأرض هو السفر ، أي : إذا