الملا فتح الله الكاشاني

134

زبدة التفاسير

فالملائكة على وجه التبكيت والتكذيب لهم * ( قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * إلى قطر آخر ، كما هاجر المهاجرون إلى المدينة والحبشة ؟ ! * ( فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ) * لتركهم الواجب ، ومساعدتهم الكفّار . وهو خبر « إنّ » ، والفاء فيه لتضمّن الاسم معنى الشرط . و « قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ » حال من الملائكة بإضمار « قد » . أو الخبر « قالوا » والعائد محذوف ، أي : قالوا لهم . وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها * ( وساءَتْ مَصِيراً ) * مصيرهم ، أو جهنّم . وفي الآية دليل على وجوب الهجرة على المكلَّف في موضع لا يتمكّن فيه من إقامة دينه . * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ) * استضعفهم المشركون * ( مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ ) * استثناء منقطع من أهل الوعيد ، لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه . وذكر الولدان إن أريد به المماليك فظاهر . وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر ، والإشعار بأنّهم على صدد وجوب الهجرة ، فإنّهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها ، وأنّ قوّامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت . * ( لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) * صفة للمستضعفين ، أو للرجال والنساء والولدان ، إذ لا تعيين فيه ، من قبيل : . . . ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني . . . أو حال منه ، أو من المستكن فيه . واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقّف عليه . واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل . * ( فَأُولئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللَّه عَفُوًّا ) * أي : لم يزل اللَّه ذا صفح - بفضله - عن ذنوب عباده ، بترك عقوبتهم على معاصيهم * ( غَفُوراً ) * ساترا عليهم ذنوبهم ، بعفوه لهم عنها . ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا بأنّ ترك الهجرة وما يتوقّف عليه واهتداء السبيل أمر خطير ، حتى إنّ المضطرّ من حقّه أن لا يأمن ويترصّد الفرصة ، ويعلَّق بها قلبه .