الملا فتح الله الكاشاني
132
زبدة التفاسير
* ( وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) * نصب على المصدر ، لأنّ « فضّل » بمعنى : أجر ، والمفعول الثاني لتضمّنه معنى الإعطاء ، كأنّه قيل : وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما . * ( دَرَجاتٍ مِنْه ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً ) * كلّ واحد منها بدل من « أجرا » . ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر ، كأنّه قيل : فضّلهم تفضيلات ، كقولك : ضربته أسواطا ، وأجرا على الحال عنها ، تقدّمت عليها لأنّها نكرة . ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعلهما ، بمعنى : غفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة . قيل : كيف قال أوّلا : فضّل اللَّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، ثم قال ثانيا : فضّل اللَّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ، وهذا متناقض الظاهر . وأجيب : بأنّ المراد بالأوّل ما خوّلهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر ، والثاني ما جعل لهم في الآخرة . وفي الحديث : « إنّ اللَّه تعالى فضّل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة ، بين كلّ درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر » . والمراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند اللَّه تعالى ، كما يقال : فلان أعلى درجة عند الخليفة من فلان ، يريدون بذلك أنه أعظم منزلة ، وبالدرجات منازلهم في الجنّة . أو القاعدون الأوّل هم الأضرّاء ، والقاعدون الثاني هم الَّذين أذن لهم في التخلَّف اكتفاء بغيرهم ، فإنّ الجهاد فرض على الكفاية . أو المجاهدون الأوّلون من جاهد الكفّار ، والآخرون من جاهد نفسه ، وعليه قوله عليه السّلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . * ( وَكانَ اللَّه غَفُوراً ) * لما عسى أن يفرط منهم * ( رَحِيماً ) * بما وعد لهم .