الملا فتح الله الكاشاني

127

زبدة التفاسير

بإسلامه ، فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه ، فنزلت الآية فيه . ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) ولمّا بيّن سبحانه قتل الخطأ وحكمه ، عقّبه ببيان قتل العمد وحكمه ، فقال تهديدا بليغا فيه : * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) * قاصدا إلى قتله ، عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة دمه * ( فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ولَعَنَه ) * أبعده من الرحمة وطرده عنها * ( وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * . وقتل العمد أن يقصد قتل غيره بما جرت العادة بأنّه يقتل مثله ، سواء كان بحديدة حادّة كالسلاح ، أو بخنق أو سمّ ، أو إحراق أو تغريق ، أو ضرب بالعصا أو بالحجارة حتى يموت ، فإنّ ذلك عمد يوجب القود به . ولمّا كان في قتل العمد تهديد بليغ ووعيد عظيم وخطب جسيم ، قال ابن عبّاس : لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدا . ولعلَّه أراد به التشديد ، إذ روي عن ابن عبّاس خلافه ، كما روى الواحدي « 1 » بإسناده مرفوعا إلى عطاء ، عن ابن عبّاس أنّ رجلا سأله : القاتل المؤمن توبة ؟ فقال : لا . وسأله آخر : القاتل المؤمن توبة ؟ فقال : نعم . فقيل له في ذلك ، فقال : جاءني ذلك ولم يكن قتل ، فقلت : لا توبة لك لكي لا يقتل ، وجاءني هذا وقد قتل ، فقلت : لك توبة لكي لا يلقى بيده إلى التهلكة . وقال بعض أصحابنا : إنّ قاتل المؤمن لا يوفّق للتوبة ، على معنى أنه لا يختار التوبة . وعند معظم أصحابنا وعند الشافعي أنّ هذا الحكم مخصوص بالمستحلّ له ، كما ذكره عكرمة . وعن الصادق عليه السّلام أنّ معنى التعمّد أن يقتله على دينه . ويؤيّده ما رواه

--> ( 1 ) الوسيط 2 : 99 .