الملا فتح الله الكاشاني

124

زبدة التفاسير

يستسلموا لكم * ( ويَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ) * ولم يكفّوا أيديهم عن قتالكم * ( فَخُذُوهُمْ ) * فأسروهم * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * حيث تمكّنتم منهم * ( وأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ) * حجّة واضحة في التعرّض لهم بالقتل والسبي ، لظهور عداوتهم ، ووضوح كفرهم وغدرهم . وسمّيت الحجّة سلطانا لأنّها يتسلَّط بها على الخصم ، كما يتسلَّط السلطان . أو تسلَّطا ظاهرا ، حيث أذن لكم في القتال . قيل : نزلت هذه الآية في عيينة بن حصن الفزاري ، وذلك أنّه أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرّض له ، وكان منافقا ملعونا ، وهو الَّذي سمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأحمق المطاع في قومه . وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام . وبرواية ابن عبّاس نزلت في أناس كانوا يأتون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيسلَّمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان ، يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم ويأمنوا رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّه وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 92 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى بقتال أهل الحرب وقتلهم ، نهى عن قتل غيرهم من