الملا فتح الله الكاشاني
12
زبدة التفاسير
قال الصادق عليه السّلام : « لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر » . * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * بين هذه الأعداد ، كما خفتم فيما فوقها * ( فَواحِدَةً ) * فاختاروا أو فانكحوا واحدة ، وذروا الجمع * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * من غير حصر . سوّى بين الواحدة من الأزواج وبين الإماء لخفّة مؤونتهنّ ، وعدم وجوب القسم ، وإباحة العزل . * ( ذلِكَ ) * أي : التقليل منهنّ ، أو اختيار الواحدة ، أو التسرّي * ( أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * أقرب من أن لا تميلوا . يقال : عال الميزان إذا مال ، وعال في حكمه إذا جار . وعول الفريضة الميل عن حدّ السهام المسمّاة . وفسّر بأن لا يكثر عيالكم ، على أنّه من : عال الرجل عياله يعولهم ، إذا مانهم ، فعبّر عن كثرة العيال بكثرة المؤن الَّتي هي من لوازم الأولاد . فالمعنى : ألَّا تكثر أولادكم ، لأن التسرّي مظنّة قلَّة الولد بالإضافة إلى التزوّج ، لجواز العزل فيه ، كتزوّج الواحدة بالإضافة إلى تزوّج الأربع . * ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ ) * مهورهنّ * ( نِحْلَةً ) * عطيّة . يقال : نحله كذا نحلة ونحلا ، إذا أعطاه إيّاه عن طيب نفس بلا توقّع عوض . ومن فسّرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية ، لا إلى موضوع اللفظ . ونصبها على المصدر ، لأنّها في معنى الإيتاء ، أو الحال من الواو أو الصدقات ، أي : آتوهنّ صدقاتهنّ ناحلين أو منحولة . وقيل : نحلة من اللَّه ، أي : عطيّة من عنده لهنّ ، فتكون حالا من الصدقات . وقيل : ديانة ، فإنّ النحلة بمعنى الملَّة ، ونحلة الإسلام خير النحل ، من قولهم : انتحل فلان كذا ، إذا دان به ، على أنه مفعول له ، أو حال من الصدقات ، أي : دينا من اللَّه شرعه . والخطاب للأزواج . وقيل : للأولياء ، لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم .