الملا فتح الله الكاشاني
117
زبدة التفاسير
فقال بعد ذلك تأكيدا للأمر بالتحريض : * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ) * راعى بها حقّ مسلم ، ودفع بها عنه ضرّا ، أو جلب إليه نفعا ، ابتغاء لوجه اللَّه تعالى ، ومنها الدعاء لمسلم ، كما قال عليه السّلام : « من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له ، وقال له الملك : ولك مثل ذلك » . * ( يَكُنْ لَه نَصِيبٌ مِنْها ) * وهو ثواب الشفاعة والتسبّب إلى الخير الواقع بها . وقال عليه السّلام : « اشفعوا تؤجروا » . وأصل الشفاعة من الشفع الَّذي هو ضدّ الوتر ، فإنّ الرجل إذا شفع لصاحبه فقد شفّعه ، أي : صار ثانيه . ثم قال في بيان ضدّه ومقابله : * ( ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً ) * يريد بها محرّما منهيّا ، ومنه الشفاعة في إسقاط حقّ واجب ، كترك الجهاد ، وترك حدّ من حدود اللَّه الواجبة ، كما قال عليه السّلام : « من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللَّه تعالى فقد ضادّ اللَّه في ملكه » . * ( يَكُنْ لَه كِفْلٌ مِنْها ) * أي : نصيب من وزرها مساو لها في القدر ، فإنّ الكفل بمعنى النصيب عند اللغويّين * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ) * مقتدرا ، من : أقات الشيء ، إذا قدر . أو شهيدا حافظا يعطي الشيء قدر الحاجة ، اشتقاقه من القوت ، فإنّه يقوّي البدن ويحفظه . وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) ولمّا أمر سبحانه المؤمنين بقتال المشركين وتشدّدهم وغلَّظ عليهم ، أوجب عليهم جواب السلام على وجه يكون أحسن من تسليم المسلَّم المسلم أو مثله ، ليحصل به مزيّة المودّة والرأفة والمحبّة والصداقة والاتّحاد بينهم ، عكس المشركين ، فقال : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * فأمر سبحانه بردّ السلام على المسلَّم بأحسن ما سلَّم ، وهو أن يقول : عليكم السلام ورحمة اللَّه ،