الملا فتح الله الكاشاني
112
زبدة التفاسير
عنه * ( فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * عن التولَّي حتّى يسلَّموا وينقادوا ، أو تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ، إنّما عليك البلاغ وعلينا الحساب . وهو حال من الكاف . * ( وَيَقُولُونَ ) * يعني : يقول المنافقون إذا أمرتهم بأمر : * ( طاعَةٌ ) * أي : أمرنا طاعة ، أو منّا طاعة . وأصلها النصب على المصدر ، ورفعها للدلالة على الثبات * ( فَإِذا بَرَزُوا ) * خرجوا * ( مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ ) * دبّرت وقرّرت ليلا * ( طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) * أي : زوّرت خلاف ما قلت لهم وأمرت به ، أو خلاف ما قالت لك من القبول ولزوم الطاعة ، لأنّهم نافقوا بما قالوا : وأبطنوا خلاف ما أظهروا . والتبييت إمّا من البيتوتة ، لأنّ الأمور تدبّر بالليل ، يقال : هذا أمر بيّت بليل . أو من أبيات الشعر ، لأنّ الشاعر يدبّرها ويسوّيها . أو من البيت المبنيّ ، لأنّه بالتدبير يدبّر فيسوّى . وقرأ حمزة وأبو عمرو : بيّت طائفة بالإدغام ، لقربهما في المخرج . ثمّ وعدهم سبحانه بقوله : * ( واللَّه يَكْتُبُ ) * يثبت في صحائفهم * ( ما يُبَيِّتُونَ ) * للمجازاة ، أو في جملة ما يوحى إليك لتطَّلع على أسرارهم * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * قلَّل المبالاة بهم ، أو تجاف عنهم إلى أن يستقرّ أمر الإسلام * ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * وفوّض أمرك إليه ، وثق به في جميع الأمور ، سيّما في شأنهم * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * يكفيك مضرّتهم ، وينتقم لك منهم . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) ولمّا بيّن إرسال النبيّ أمر بالتدبّر في معجزته وهو القرآن ، ليعلموا أنّه مبعوث من عنده ، فقال : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * يتأمّلون في معانيه ، ويتبصّرون ما فيه ،