الملا فتح الله الكاشاني
110
زبدة التفاسير
وهذا القول هو المرويّ عن ابن عبّاس وقتادة . والأوّل ذكره البلخي والجبائي ، وروي عن الحسن وابن زيد . وقيل : هو عامّ في اليهود والمنافقين . وهو الأصحّ . ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 79 ) ثم قال تعالى خطابا عامّا : * ( ما أَصابَكَ ) * يا إنسان * ( مِنْ حَسَنَةٍ ) * من نعمة وإحسان * ( فَمِنَ اللَّه ) * تفضّلا منه وامتنانا ، فإنّ كلّ ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود ، فكيف يقتضي غيره . ولذلك قال عليه السّلام : « ما يدخل أحد الجنّة إلَّا برحمة اللَّه . قيل : ولا أنت . قال : ولا أنا » . * ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ) * من بليّة ومصيبة * ( فَمِنْ نَفْسِكَ ) * لأنّك السبب فيها بما اكتسبت من الذنوب . ومثله : * ( وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * « 1 » . وهو لا ينافي قوله تعالى : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * فإنّ الكلّ منه إيجادا وإيصالا ، غير أنّ الحسنة إحسان وامتنان ، والسيّئة مجازاة وانتقام ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من خدش بعود ، ولا اختلاج عر ؟ ؟ ، ولا عثرة قدم ، إلَّا بذنب ، وما يعفو اللَّه عنه أكثر » . وكما قالت عائشة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من مسلم يصيبه وصب « 2 » ولا نصب ، حتى الشوكة يشاكها ، وحتى انقطاع شسع نعله ، إلَّا بذنب ، وما يعفو اللَّه أكثر » . * ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ ) * جميعا * ( رَسُولاً ) * لست برسول للعرب وحدهم كما
--> ( 1 ) الشورى : 30 . ( 2 ) الوصب : المرض والوجع الدائم ، وقد يطلق على التعب والفتور في البدن . والنصب : العناء والمشقّة .