الملا فتح الله الكاشاني

108

زبدة التفاسير

خبره ، « كخشية اللَّه » من إضافة المصدر إلى المفعول ، وقع موقع المصدر أو موقع الحال من فاعل « يخشون » على معنى : يخشون الناس مثل أهل خشية اللَّه منه ، أي : مشبّهين أهل خشية اللَّه . * ( أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) * من أهل خشية اللَّه . عطف على « كخشية اللَّه » إن جعلته حالا ، وإن جعلته مصدرا فلا ، لأنّ أفعل التفضيل إنّما يكون من جنسه إذا كان ما بعده مجرورا ، وأمّا إذا نصب لم يكن من جنسه ، فلا تقول : خشي فلان أشدّ خشية ، بنصب خشية ، وأنت تريد المصدر ، بل تقول : أشدّ خشية بالجرّ ، بل هو معطوف على اسم اللَّه تعالى ، أي : كخشية اللَّه أو كخشية أشدّ خشية منه على الفرض . ولفظ « أو » هنا لإبهام الأمر على المخاطب . وقيل : بمعنى الواو . ونظير ذلك قوله تعالى : * ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * « 1 » . * ( وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا ) * هلَّا * ( أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * استزادة في مدّة الكفّ عن القتال إلى وقت آخر ، حذرا من الموت . ويحتمل أنّهم ما تفوّهوا به ، ولكن قالوه في أنفسهم ، فحكى اللَّه تعالى عنهم . ثم أعلمهم أنّ ما يستمتع به من منافع الدنيا قليل ، فقال : * ( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ) * سريع التقضّي * ( والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاقّ المقاتلة ، فلا ترغبوا عنها ، أو من آجالكم المقدّرة . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : ولا يظلمون ، لتقدّم الغيبة . * ( أَيْنَما تَكُونُوا ) * من الأماكن * ( يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ) * يلحقكم الموت وينزل بكم * ( ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ ) * في قصور أو حصون * ( مُشَيَّدَةٍ ) * مرتفعة ، أو مطوّلة في ارتفاع . وقيل : في بروج السماء . والبروج في الأصل بيوت على طرف القصر ، من : تبرّجت المرأة ، إذا ظهرت .

--> ( 1 ) البقرة : 74 .