الملا فتح الله الكاشاني

10

زبدة التفاسير

كَبِيراً ) * ذنبا عظيما . وروي أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلمّا بلغ طلب المال منه فمنعه ، فنزلت هذه الآية ، فلمّا سمعها العمّ قال : أطعنا اللَّه ورسوله ، ونعوذ باللَّه من الحوب الكبير . وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) روي أنّ الرجل إذا كان يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوّجها ضنّا بها ، فربّما يجتمع عنده منهنّ عدد يرتقي إلى عشر ، ولا يقدر على القيام بحقوقهنّ ، فنزلت : * ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ) * من : قسط يقسط قسوطا ، إذا جار . والهمزة في « أقسط » للسلب والإزالة ، نحو : أشكيته ، أي : أزلت شكايته . والمعنى : إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوّجتم بهنّ * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * فتزوّجوا ما طاب لكم من غيرهنّ . وإنّما عبّر عنهنّ ب‍ « ما » ذهابا إلى الصفة ، أو إجراء لهنّ مجرى غير العقلاء ، لنقصان عقلهنّ . ونظيره : « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » . وقيل : لمّا عظَّم أمر اليتامى تحرّجوا من ولايتهم ، وما كانوا يتحرّجون من تكثير النساء وإضاعتهنّ ، فأمرهم اللَّه تعالى بأنّكم إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرّجتم منها ، فخافوا أيضا ألَّا تعدلوا بين النساء ، فانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقّه ، لأن المتحرّج من الذنب ينبغي أن يتحرّج من الذنوب كلَّها .