الملا فتح الله الكاشاني
51
زبدة التفاسير
عنده ، وبيّن أنّ الكتاب هدى ولطف لهم خاصّة ، قفّى على أثره بذكر أضدادهم ، وهم العتاة الأشقياء من الكفّار الَّذين لا ينفع فيهم الهدى ، ولا يغني عنهم الآيات والنذر ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ) * يا محمد * ( أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * أي : سواء عليهم إنذارك وترك إنذارك . والإنذار : التخويف من عقاب اللَّه تعالى . ولم يعطف قصّتهم على قصّة المؤمنين كما عطف في قوله : * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) * « 1 » لتباينهما في الغرض ، فإنّ الأولى سيقت لذكر الكتاب وبيان شأنه ، والأخرى مسوقة لشرح تمرّدهم وانهماكهم في الضلال . و « إنّ » من الحروف الَّتي شابهت الفعل المتعدّي في عدد الحروف ، والبناء على الفتح ، ولزوم الأسماء ، وإعطاء معانيه ، ودخولها على اسمين ، ولذلك عملت عمله الفرعي وهو نصب الجزء الأوّل ورفع الثاني ، إيذانا بأنّه فرع في العمل . وفائدة « أن » تأكيد النسبة وتحقيقها . وتعريف الموصول إمّا للعهد ، والمراد به ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود ، أو للجنس يتناول كلّ من صمّم على الكفر . والكفر لغة : ستر النعمة ، وأصله الكفر بالفتح ، وهو السّتر . ومنه قيل للزارع والليل : كافر ، ولكمام الثمرة : كافور . وفي الشرع : إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به . و « سواء » اسم بمعنى الاستواء وصف به كما يوصف بالمصادر ، وهو خبر « إن » ، و « أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » مرفوع على الفاعليّة ، كأنّه قيل : إنّ الَّذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه . والفعل إنّما يمتنع الإخبار عنه إذا أريد به تمام ما وضع له ، أما لو أطلق وأريد به اللفظ أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على الاتّساع
--> ( 1 ) الانفطار : 13 - 14 .