الملا فتح الله الكاشاني

43

زبدة التفاسير

فريقان : فريق علم بقاؤهم على الضلالة ، وفريق علم مصيرهم إلى الهدى ، فلا يكون هدى لجميعهم . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : جماع التقوى في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ . . . ) * « 1 » الآية . وقيل : التقوى أن لا يراك اللَّه حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك . وقيل : المتّقي الَّذي اتّقى ما حرّم عليه ، وفعل ما أوجب عليه . وقيل : هو الَّذي يتّقي بصالح أعماله عذاب اللَّه . وسأل عمر بن الخطَّاب كعب الأحبار عن التقوى ، فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم . قال : فما عملت فيه ؟ قال : حذرت وتشمّرت . فقال كعب : ذلك التقوى . فنظمه بعض الناس فقال : خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى * واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى واعلم أنّ للتقوى ثلاث مراتب : الأولى : التوقّي عن العذاب المخلَّد بالتبرّي عن الشرك ، وعليه قوله تعالى : * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * « 2 » . والثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم به من فعل أو ترك حتى الصغائر ، وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا ) * « 3 » .

--> ( 1 ) النحل : 90 . ( 2 ) الفتح : 26 . ( 3 ) الأعراف : 96 .