الملا فتح الله الكاشاني
41
زبدة التفاسير
هو الرجل ، أي : الكامل في الرجوليّة . الثاني : أن يكون الكتاب صفة ، فيكون المعنى : هو ذلك الكتاب الموعود . والثالث : أن يكون التقدير : هذه ألم ، فتكون جملة ، و * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * جملة أخرى . وإن جعلت * ( ألم ) * بمنزلة الصوت كان ذلك مبتدأ ، والكتاب خبره ، أي : ذلك الكتاب المنزّل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفته والخبر ما بعده ، أعني : قوله : * ( لا رَيْبَ فِيه ) * أي : ذلك الكتاب لا شكّ في حقيقته . والريب مصدر : رابه يريبه ، إذا حصل فيه الريبة . وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها ، سمّي به الشكّ لأنّه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة . وفي الحديث : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإنّ الشكّ ريبة ، والصدق طمأنينة » « 1 » . و « لا ريب » مبنيّ لتضمّنه معنى « من » ، منصوب المحلّ على أنّه اسم « لا » النافية للجنس العاملة عمل « إنّ » ، لأنّها نقيضها ، ولازمة للأسماء لزومها . و « فيه » خبره على الظاهر ، ولم يقدّم كما قدّم في قوله تعالى : * ( لا فِيها غَوْلٌ ) * « 2 » ، لأنّه لم يقصد تخصيص نفي الريب به من بين الكتب كما قصد ثمّة ، بل المراد نفي الريب عنه ، وإثبات أنّه حقّ وصدق لا باطل وكذب ، كما كان المشركون يدّعونه ، فلو أولي الظرف حرف النفي لقصد إلى ما يبعد عن المراد ، وهو أنّ كتابا آخر فيه الريب لا فيه . وحقيقة المعنى أنّه من وضوح دلالته بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه ، إذ لا مجال للريبة فيه بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حدّ الإعجاز ، لا أن أحدا لا يرتاب فيه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . . . ) * « 3 » الآية ؟
--> ( 1 ) جامع الجوامع 1 : 22 - 23 . ( 2 ) الصافات : 47 . ( 3 ) البقرة : 23 .