الملا فتح الله الكاشاني

34

زبدة التفاسير

لاختلاف الفائدتين . ويتّجه أن يقال : المغضوب عليهم العصاة ، والضالَّون الجاهلون باللَّه تعالى ، لأنّ المنعم عليهم من وفّق للجمع بين معرفة الحقّ لذاته والخير للعمل به ، فكان المقابل له من اختلّ إحدى قوّتيه العاقلة والعاملة ، والمخلّ بالعمل فاسق مغضوب عليه ، لقوله تعالى في القاتل عمدا : * ( وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ) * « 1 » ، والمخلّ بالعلم جاهل ضالّ ، لقوله تعالى : * ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ) * « 2 » . واعلم أنّ الغضب عبارة عن ثوران النفس لإرادة الانتقام ، فإذا أسند إلى اللَّه تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مرّ « 3 » . فمعنى غضب اللَّه : إرادة الانتقام منهم وإنزال العقاب بهم ، وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده . ومحلّ « عليهم » الأولى نصب على المفعوليّة . ومحلّ « عليهم » الثانية رفع على الفاعليّة ، و « لا » مزيدة لتأكيد ما في « غير » من معنى النفي ، فكأنّه قال : لا المغضوب عليهم ولا الضّالين ، ولذلك جاز : أنا زيدا غير ضارب ، كما جاز : أنا زيدا لا ضارب ، وإن امتنع : أنا زيدا مثل ضارب . وأصل الضلال الهلاك ، ومنه : * ( وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * « 4 » أي : أهلكها . والضلال في الدين هو الذهاب عن الحقّ . وأعجب بضلالة أهل الخلاف أنّهم يقولون : « آمين » في آخر الفاتحة مع أنّهم لم يثبتوه في المصاحف ، ويتركون البسملة في أوّلها وأوائل سائر سور القرآن مع أنّهم يثبتونها في مفاتيح جميع السور ! وماذا إلَّا الضلال بعد الحقّ ، فهم خارجون عن الصراط المستقيم ، داخلون في غضب اللَّه ، وآيسون عن رحمة الرحمن الرحيم ، مستوجبون السخط والعذاب الأليم ، كاليهود والنصارى وسائر أهل الجحيم .

--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) يونس : 32 . ( 3 ) في ص : 24 . ( 4 ) محمّد : 8 .