الملا فتح الله الكاشاني

28

زبدة التفاسير

والمالك هو المتصرّف في الأعيان المملوكة كيف شاء ، واشتقاقه من الملك . والملك هو المتصرّف بالأمر والنهي مشتقّ من الملك . ويوم الدين يوم الجزاء ، ومنه : كما تدين تدان . وأضاف اسم الفاعل إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الاتّساع ، كقولهم : يا سارق الليلة أهل الدار ، تقديره : يا سارق متاع أهل الدار في الليل . ومعناه : مالك الأمور يوم الدين ، على طريقة جعل المتوقّع الَّذي لا بدّ من وقوعه بمنزلة الواقع ، ومثل ذلك قوله تعالى : * ( ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * « 1 » . أو : له الملك في هذا اليوم ، على وجه الاستمرار . وعلى التقديرين تكون الإضافة حقيقيّة معدّة لوقوعه صفة للمعرفة ، وإنّما تكون غير حقيقيّة إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال ، فكان في تقدير الانفصال ، كقولك : زيد مالك الساعة أو غدا ، ولمّا كان هاهنا بمعنى الماضي أو الاستمرار فكانت إضافة حقيقيّة تصلح أن تكون وصفا للمعرفة . وقيل : الدين : الشريعة . وقيل : الطاعة . والمعنى : يوم جزاء الدين . وتخصيص اليوم بالإضافة إمّا لتعظيمه ، أو لتفرّده تعالى بنفوذ الأمر فيه . وهذه الأوصاف - الَّتي هي كونه سبحانه ربّا مالكا للعالمين ، لا يخرج منهم شيء من ملكوتيّته وربوبيّته ، وكونه منعما بالنعم المتواترة الباطنة والظاهرة ، وكونه مالكا للأمر كلَّه في الدار الآخرة ، بعد الدلالة على اختصاص الحمد في قوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * - فيها دلالة باهرة على أنّ من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحقّ منه بالحمد والثناء ، بل لا يستحقّه على الحقيقة سواه ، فإن ترتّب الحكم على الوصف يشعر بعلَّيته له . وإذا وصل العارف الطالب إلى هذا المقام علم أنّ له خالقا ورازقا رحيما ، يحيي ويميت ، ويبدئ ويعيد ، وهو الحيّ الَّذي لا يشبهه شيء ، والإله الَّذي

--> ( 1 ) الأعراف : 44 .