الملا فتح الله الكاشاني
23
زبدة التفاسير
عليه . وآلهه غيره : أجاره ، إذ العائذ يفزع إليه وهو يجيره . أو من : أله الفصيل ، إذا أولع بأمّه ، إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه في الشدائد . وقيل : أصله : لاه ، مصدر : لاه يليه ليها ولاها ، إذا احتجب وارتفع ، لأنّه تعالى محجوب عن إدراك البصر ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق . وقيل : إله ك : إعاء وإشاح ، فإنّ أصلهما وعاء ووشاح . ويردّه الجمع على آلهة دون أولهة . وقيل : هو اسم غير صفة ، لأنّك تصفه فتقول : إله واحد ، ولا تصف به فلا تقول : شيء إله . والأظهر أنّه وصف في أصله ، لكنّه لمّا غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم - مثل الثريّا والصعق - أجري مجراه في إجراء الوصف عليه ، وامتناع الوصف به . وقيل : أصله « لولاها » بالسريانيّة ، فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه ، وفخّم لامه إذا انفتح أو انضمّ ما قبله . وحذف ألفه لحن . و « الرحمن » فعلان من : رحم ، كغضبان من : غضب . والرحيم فعيل منه كعظيم . وفي الرحمن تأكيد من المبالغة ما ليس في الرحيم ، ولذلك قيل : الرحمن بجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين خاصّة . ورووا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : الرحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ، والرحيم اسم عامّ بصفة خاصّة . وما روي عن عكرمة أنّه قال : الرحمن برحمة واحدة ، والرحيم بمائة رحمة ، فهو مقتبس من قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّ للَّه عزّ وجلّ مائة رحمة ، وأنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه ، بها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخّر تسعا وتسعين لنفسه ، يرحم بها عباده يوم القيامة . وروي أنّ اللَّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة .