السيد محمد صادق الروحاني
74
زبدة الأصول
العدالة لأنه ليس شكا آخر وموضوعا غير الموضوع الذي جرى فيه الاستصحاب ، فإنه كان مشكوك العدالة عند احتمال الكذب ، ويكون كذلك عند احتمال شرب الخمر ، فالموضوع باق ويجرى فيه الاستصحاب ، وبالجملة الشك في بقاء العدالة الذي هو موضوع للاستصحاب لا يكون متبدلا بل بعد باق فلا حاجة إلى جريان استصحاب آخر ، لان موضوع الاستصحاب الأول باق وجدانا . ويمكن ان يقال إنه في أمثال هذه الموارد لا تصل النوبة إلى اجراء استصحاب مؤدى الأصل ، لأنه يجرى الاستصحاب الأول باق وجدانا . ويمكن ان يقال إنه في أمثال هذه الموارد لا تصل النوبة إلى اجراء استصحاب مؤدى الأصل ، لأنه يجرى الاستصحاب في نفس منشأ الشك الثاني ، وهو عدم شرب الخمر في المثال هو حاكم على استصحاب بقاء العدالة ، وموضوع هذا الأصل مغاير لموضوع الأصل الأول . وان لم يكن موضوعه باقيا ، ولم يكن الأصل متكفلا لبيان استمرار الحكم في فرض عروض الشك له ، كما في الموارد التي يترتب على جريان الأصل فيها حكم لموضوع آخر ، كما لو غسل ثوب بالماء المحكوم بطهارته للاستصحاب أو قاعدة الطاهرة ، فحكم بطهارة الثوب ، ثم شك في بقاء طهارة الثوب لاحتمال ملاقاته للنجاسة . فعن المحقق النائيني التفصيل بين الأصل المحرز وغير المحرز ، واختيار جريان الاستصحاب في الأول ، دون الثاني ، من جهة ان الأصل المحرز يقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع بما انه مقتض للجري العملي ، واليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب كذلك فلو ثبت شئ بالاستصحاب ثم شك في بقائه يستصحب بقاء مؤدى الاستصحاب ، واما الأصل غير المحرز كاصالة الطهارة فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، لان أصالة الطهارة مغياة بالعلم وتثبت الطهارة على المشكوك فيه بوصف انه مشكوك فيه فما دام بقاء الشك تكون أصالة الطهارة باقية فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . ويرد على ما افاده في الأصل المحرز ان ظاهر اليقين المأخوذ في الاستصحاب دخله بنفسه فيه لا بما انه مقتض للجري العملي ولا قرينة على صرف هذا الظهور . ويرد على ما افاده في الأصل غير المحرز ما تقدم من أن العلم المأخوذ في أصالة