السيد محمد صادق الروحاني

49

زبدة الأصول

فان قيل : ان لزوم العمل طبق اليقين انما يكون لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وقبح مخالفته ، وعليه فليس للشارع التصرف في ذلك بجعله أو برفعه ، الا بوضع منشأه أو رفعه . أجبنا عنه : بأنه مع عدم بقاء اليقين حقيقة لا يستقل العقل بلزوم العمل على طبق اليقين السابق ، ولا بعدم لزومه ، وعليه فلا محذور في الجعل . وان شئت قلت إن النقض استند إلى اليقين ، وهو بطبعه لا يوجب العمل على طبقه في ظرف الشك ، ولكن الشارع يتعبد به . وعن بعض المحققين انه يتعين اختيار كون النهى عن نقض اليقين ارشادا إلى منجزية اليقين السابق ومعذريته شرعا بالنسبة إلى الحكم في الزمان اللاحق وفى فرض الشك قال ، ولا يتوهم ان ذلك ينافي ما ذكرناه في مبحث حجية الخبر الواحد من عدم معقولية جعل التنجيز والتعذير لكونهما من الأحكام العقلية ، إذ في المقام يدعى ان الشارع الأقدس يوسع في منجزية اليقين السابق الذي هو منجز بحكم العقل . ولكن يرد عليه انه في لزوم المحذور المذكور لا فرق بين كون المنجزية مسبوقة بالتحقق وعدمه . فالمتحصل ان المتعين هو الوجه الأخير الذي اختاره المحقق النائيني إذا عرفت ما تلوناه عليك من المقدمتين . فقد استدل لاختصاص الحجية بالشك في الرافع بوجوه . أحدها : ما عن الشيخ الأعظم ، وهو ان الامر يدور بين ان يراد بالنقض ظاهره ، وهو رفع الامر الثابت لكونه أقرب إلى معناه الحقيقي وهو رفع الهيئة الاتصالية ، فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى ، وبين ان يراد منه مطلق ترك العمل ، ويبقى المنقوض عاما لكل يقين ، والظاهر رجحان الأول إذ الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام ، وفيه ما تقدم من أن المراد بالنقض في المقام ، ليس رفع الامر الثابت ، بل أسند إلى اليقين بملاحظة كون اليقين مربوطا بمتعلقه ، أضف إليه ما مر من أن معناه الحقيقي ليس هو رفع الهيئة الاتصالية .