السيد محمد صادق الروحاني

47

زبدة الأصول

وبهذا يظهر ان ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) في كتاب المكاسب من ، جريان استصحاب الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتبايعين ، وعدم جريان استصحاب بقاء الخيار بعد الزمان الأول في مورد خيار الغبن لاحتمال فوريته مبنيان على مبناه ، ولا يرد عليه ما أورده السيد الطباطبائي ( ره ) بان الأول أيضا من قبيل الشك في المقتضى . واما المقام الثاني : وهو بيان ما هو الحق ، فنخبة القول فيه يبتنى على بيان مقدمتين . الأولى : ان النقض تقابل الابرام تقابل العدم والملكة ، فلابد وان يتعلق بما يصلح ان يكون مبرما . وهل الابرام والنقض ، بمعنى الاتقان والاحكام وعدمه ، كما افاده المحقق الخراساني وغيره ، أو بمعنى الهيئة الاتصالية ورفعها ، كما عن الشيخ الأعظم ، أو بمعنى هيئة التماسك والاستمساك ورفعها كما اختاره جمع من المحققين ، وجوه أقواها الأخير . وذلك : لأنه في بعض هذه النصوص أسند النقض إلى الشك أيضا لاحظ قوله ( ع ) في الصحيح الثالث المتقدم ( ولكنه ينقض الشك باليقين ) مع أنه لا احكام فيه ، وأيضا الاتقان والاحكام يصدق فيما لا يصدق الابرام . كما أنه لا دخل للاتصال المقابل للانفصال بالابرام المقابل للنقض . ثم إن هيئة التماسك لا تكون الا في مركب ذي اجزاء فيكون متماسكا تارة ، ومنحلا أخرى ، وعليه فالابرام والنقض بما لهما من المعنى الحقيقي لا يصدقان الا في المركبات الحقيقية ، والاعتبارية ، فاسناد النقض إلى اليقين الذي هو من البسائط كاسناده إلى العهد ، واليمين ، والعقد في الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، لابد وأن يكون بلحاظ تنزيله منزلة المركب بلحاظ بعض لوازم المركب الموصوف بالابرام ، والظاهر أن ذلك اللازم في المقام هو ارتباط بعض اجزاء المبرم ببعض ، فان اليقين من الصفات ذات الإضافة ولا يتحقق الا متعلقا بشئ فهو مرتبط بمتعلقه ، وبهذا اللحاظ يصح اسناد النقض إلى الشك . ومما ذكرناه ظهر ان المراد من النقض في نصوص الباب ليس هو رفع الامر الثابت كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) . المقدمة الثانية : في بيان المراد من الهيئة ، والظاهر أنه ليس المراد منها النهى عن