السيد محمد صادق الروحاني
39
زبدة الأصول
وقد أورد المحقق النائيني ( ره ) على استفادة الحكم الواقعي والقاعدة منها بوجوه : 1 - ان الطهارة التي تحمل على الشئ المشكوك فيه متأخرة عن الطهارة الثابتة له بعنوانه الواقعي بمرتبتين لأنه لابد من فرض الطهارة للشئ والشك فيه ثم اثبات الطهارة الظاهرية ، فكيف يمكن الجمع بينهما في انشاء واحد . وفيه : ان الطهارة ليست قسمين ، بل هي شئ واحد ، والفرق بين الظاهرية والواقعية ، انما هو من ناحية الموضوع ، إذ الموضوع ان اخذ فيه الشك يعبر عنه بالطهارة الظاهرية والا فبالواقعية . 2 - ان الغاية تمنع عن ارادتهما معا ، فان الغاية بناءا على استفادة الحكم الواقعي لا يكون بنفسها غاية بل بما انها كاشفة عن الواقع وهي القذارة الواقعية ، وبناءا على استفادة الحكم الظاهري يكون العلم بنفسه غاية لا بما هو كاشف واستعمال اللفظ فيهما مستلزم للجمع بين الآلية والاستقلالية وأخذ الشئ الواحد موضوعا وطريقا . وفيه : ان المحقق الخراساني يدعى ان الغاية انما تكون لبيان حكم آخر ، وهو استمرار ما ثبت لا لبيان الحد والغاية كي يرد عليه ما أفيد . 3 - وهو الحق وحاصله ان الشئ الذي هو موضوع وان كان يشمل المشكوك فيه ، ولكن لا بهذا العنوان وذلك لان معنى العموم والاطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ، ومن الواضح دخل الشك في القاعدة بما هو شك فكيف يمكن الجمع بين عدم دخالة القيد ودخالته . واما استفادة الاستصحاب من الغاية ، ففيها ان الظاهر من الغاية كونها حدا ونهاية لما ثبت لا انشائا لحكم آخر غير ما أنشأ بالمغيا والظاهر من كلمة - إلى - وحتى ، كونهما لبيان الغاية والحد ، لا لبيان استمرار ما ثبت ، وعليه فإذا فرض كون الصدر في مقام جعل الحكم الواقعي لا بد من اخذ العلم طريقا محضا ، فيكون معنى حتى تعلم أنه قذر حتى تتقذر بملاقاته مع القذارة نظير قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . الخ ) فتتمحض النصوص في إفادة الحكم الواقعي ، وإذا كان المغيا في مقام جعل الحكم الظاهري يكون العلم بنفسه غاية وتتمحض النصوص في جعل الطهارة أو الحلية الظاهرية ،