السيد محمد صادق الروحاني
19
زبدة الأصول
أحدهما سببا لارتفاع الآخر ، حيث إن آخر زمان الوضوء متصل بالنوم . وفيه : أولا ، ان الاتصال الزماني في الأضداد لا يكفي ، والشاهد عليه استهجان استعمال قعد زيد هو قائم ، أو نام وهو مستيقظ . وثانيا ، انه لو كان السائل عالما بصدق النوم واتصافه بكونه نائما كان مرجعه اطلاق أدلة ناقضية النوم ، ولم يكن وجه للسؤال عن الإمام ( ع ) . ومنها : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) وهو انه لا يعتبر في الحال الاجتماع مع ذيها في زمان واحد ، بل يكفي الاجتماع في متن الواقع ، ولذا يصح ان يقال ، أتهينني وقد أكرمتك قبل ذلك بسنة . وفيه : ان المقصود من هذه الجملة هو اثبات ان من يكون متصفا بأنه أكرمك ، ولو في الزمان السابق غير مستحق للإهانة ، فالحال هو الاتصاف بهذه الصفة ، ومعلوم انه مقارن مع ذي الحال ، وليس المراد عدم استحقاق المتلبس بالاكرام فعلا للإهانة ، حتى لا يكون مقارنا مع ذي الحال ، وبالجملة ، لا شبهة في اعتبار مقارنتهما وان ما ذكر من المثال لا ينافي ذلك . والحق ان يقال : ان النوم في هذه الجملة غير مستعمل في معناه الحقيقي ، بل المراد منه هو مقدمات النوم والاستعداد له واستعمل النوم فيه بعلاقة المشارفة ، فالمعنى انه من كان مشرفا على النوم وهو على وضوء ، ولا يرد عليه محذور عدم مقارنتهما ، هذا ملخص الكلام في هذه الجملة من الجهة الأدبية . واما مقصود السائل منها ومن جملة التي بعدها ، أي - قوله - أيوجب الخفقة الخ فيمكن ان يكون هو السؤال عن حكم الشبهة المفهومية بمعنى انه كان شاكا في سعة مفهوم النوم وضيقه وانه هل يشمل الخفقة والخفقتين أم لا ؟ ويمكن ان يكون السؤال عن حكم الشبهة الحكمية بمعنى انه كان عالما بصدق النوم على تلك الحالة وكان شاكا في ناقضيته بما له من المراتب ، وعلى أي حال يكون المسؤول عنه هو الحكم الكلى ، فاجابه ( ع ) بان الخفقة والخفقتين لا توجب الوضوء وانما الناقض نوم القلب والاذن من دون ان يتعرض لبيان مفهوم النوم .