السيد محمد صادق الروحاني
16
زبدة الأصول
في المقام لان الكلام في حجية الاستصحاب . ويرد على ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، انه لابد من التفصيل بين موارد السيرة العقلائية الثابتة من جهة الطريقية والكاشفية ، وبين الموارد الثابتة لجهة أخرى كما أفاد في المقام انها ثابتة لحفظ النظام بالهام من الله تعالى ، وفى المورد الأول كما في خبر الواحد لا تصلح الآيات للردع عنها لما ذكرناه في مبحث خبر الواحد ، وفى المورد الثاني كما في المقام على فرض ثبوتها حيث إنها تكون لمصلحة حفظ النظام ، لا للطريقية تصلح الآيات والروايات للردع عنها ، لفرض عدم كونها من افراد العلم لا حقيقة ولا تعبدا ، وتخصيص الآيات والروايات بها يتوقف على أن تكون السيرة ممضاة عند الشارع ، المتوقف ذلك على عدم الردع مع امكانه ، واما عدمه مع عدم امكان الردع ، فلا يكشف عن الامضاء ، وحيث يحتمل ان يكون زمان نزول الآيات أول أزمنة امكان الردع فلا كاشف عن امضائها ، شرعا فلا محالة لا تكون حجة لوجود ما يصلح للردع . وبما ذكرناه يندفع ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن السيرة لتقدمها وامضائها شرعا قبل نزول الآيات تصلح لان تكون مخصصة لها ، كما أنه في نظر العقلاء بما هم منقادون للشرع ، لا فرق في الردع بين العموم والخصوص فالآيات أيضا تصلح للرادعية والناسخية لها ، فيدور الامر بين ناسخية الآيات ومخصصية السيرة ، وشيوع التخصيص وندرة النسخ ، يقوى جانب التخصيص . وجه الاندفاع ان عدم الردع قبل نزول الآيات لا يكشف عن الامضاء ، ولو سلم كونه كاشفا عنه تكون السيرة خارجة عن موضوع الآيات ، فلا يدور الامر بين التخصيص والنسخ ، فتأمل فان الثاني قابل للمناقشة . هل الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق الثاني : ان الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق . أقول : منشأ هذا الظن أحد أمرين . اما ، ان ارتكاز الثبوت في الذهن يرجح جانب