السيد محمد صادق الروحاني
85
زبدة الأصول
المتعلق ، وكون الواقع هو الحرمة ، والظاهر هو الوجوب ، رابعتها عكس ذلك ، أي كون الواقع هو الوجوب والظاهر هو الحرمة ، خامستها ، وجود الحكمين ووحدة المتعلق ، مع كون الحكم الواقعي لزوميا ، وجوبا كان ، أم حرمة والحكم الظاهري هو الترخيص ، سادستها عكس ذلك أي كون الواقع ترخيصيا ، والظاهر لزوميا . واما المحاذير التي توهم لزومها في هذا الصور ، فثلاثة ، الأول نقض الغرض ، وهو يختص بالصورة الثالثة ، والرابعة ، والخامسة وتقريبه ، انه إذا تعلقت الإرادة الجدية بايجاد عمل ، أو تركه ، وتصدى المولى لذلك ، بالامر ، أو النهى يكون الامر بالعمل بالامارة غير العلمية المؤدية إلى خلاف الواقع ، بأحد الأنحاء المشار إليها نقضا منه لغرضه وهو من المستحيل حتى عند المنكرين للتحسين العقليين . والجواب عن ذلك : ان المولى إذا رأى في فعل مصلحة وغرضا مترتبا عليه ، وكان ذلك الفعل فعل الغير ، وكان الأثر مترتبا عليه في صورة اتيانه باختياره يحصل له غرض آخر ، وهو جعل المحرك والداعي نحو الفعل فيأمر به لذلك ، فالغرض من الامر ، هو جعل المحرك والداعي نحو الفعل ، وهذا الغرض ربما يكون جعل المحرم للعبد نحو الفعل واتفق العلم به ، وربما يكون جعل الداعي والمحرك على كل تقدير أي حتى في صورة الشك والجهل ، وهذا الاختلاف انما ينشأ من اختلاف المصالح الواقعية المترتبة على أفعال العبيد في الأهمية ، إذ المصلحة قد تكون بمرتبة من الأهمية تقتضي تصدى المولى لحصولها على جميع التقادير ، وقد لا تكون بهذه الأهمية ، بل بحيث لو علم العبد بأمر المولى يتحرك نحوه ، ومن الاختلاف في وجود المصلحة الجابرة ، أو المزاحمة للفائتة ، إذ ربما تكون في ظرف الجهل لعدم الاتيان بالفعل مصلحة جابرة لما فات أو مزاحمة له ، وقد لا تكون ، ففي صورة عدم أهمية المصلحة ، وصورة الجبر أو التزاحم لا مانع من جعل حكم ظاهري على خلاف الواقع كما لا منع عن سكوته ، وعدم جعل وجوب الاحتياط ، ولا يلزم من ذلك نقض الغرض ، وفى صورة الأهمية وعدم الجبر يلزم من جعله نقض الغرض . وحيث انه لا طريق لنا إلى استكشاف كون الغرض من أي قسم من الأقسام فلا بد