السيد محمد صادق الروحاني
76
زبدة الأصول
لا محالة يأتي بكل واحد بداعي احتمال الامر . واما ساير الوجوه من دعوى ، اخلال الاحتياط بقصد الوجه والتمييز ، وكون الاحتياط لعبا وعبثا ، فلا تجرى في المقام ، اما الأول ، فلان دليل اعتباره لم يكن الا الاجماع غير الثابت في المقام إذ المشهور عدم اعتباره هنا . وما ذكره المتكلمون من أن حسن الافعال انما يكون ، بالعناوين القصدية وحيث انها في العبادات غير معلومة ، فلا بد من الإشارة الاجمالية إليها بالاتيان بها بقصد الوجه . غير جار في الاجزاء إذ قصد وجوب مجموع العمل يكفي في قصد ذلك العنوان الحسن ، ولا حاجة إلى قصد وجه الجزء ، والجزء بما هو لا يكون معنونا بعنوان حسن مستقل كي يلزم قصده . وبما ذكرناه ظهر وجه عدم جريان الوجه الثاني ، واما الثالث : فلان الاحتياط غير المستلزم لتكرار العمل لا يعد لعبا ولا مجال لتوهم عده كذلك . المسألة الثالثة : ما إذا لم يكن الاحتياط مستلزما للتكرار ، فإن كان التكليف استقلاليا وكان أصل الطلب معلوما ، كما إذا شك في أن غسل الجنابة واجب نفسي أو مستحب كذلك ، فالظاهر أنه لا اشكال في الاحتياط باتيان المحتمل بداعي الامر المعلوم وجوده ، ولا يكون هناك ما يوجب المنع عن الاحتياط سوى ما نشير إليه وستعرف ما فيه . وقد استدل للمنع بوجوه : 1 - الاجماع 2 - كونه مخلا بقصد الوجه والتمييز 3 - ان الانبعاث عن البعث المحتمل انما ينطبق عليه عنوان الإطاعة إذا لم يتمكن من الجزم بالامر ، وقد مر الكلام في الجميع ، ويضاف إليه انه لو سلم اعتبار قصد العنوان الخاص الذي يصير الفعل حسنا به لا ينحصر ذلك بقصد الوجه خصوصا بقصد خصوصية الوجوب ، أو الاستحباب ، بل يمكن الإشارة إليه بقصد الامر المحرز على الفرض . هذا كله في فرض التمكن من الامتثال التفصيلي العلمي ، وأما إذا لم يتمكن منه ودار الامر بين الاحتياط والامتثال التفصيلي الظني ، فتارة يكون الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص ، وأخرى يكون مما ثبت الاكتفاء به بدليل الانسداد ، وثالثة مما لم يثبت اعتباره .