السيد محمد صادق الروحاني

59

زبدة الأصول

كاستحالة اجتماع النقيضين ، ولكن بضميمة حكم شرعي إليه يستكشف حكما شرعيا في مورده . اما القسم الأول : فالحق مع المنكرين للملازمة بحسب الغالب ، وذلك لعدم إحاطة عقول البشر بملاكات الأحكام ومناطاتها : إذ لعل المصلحة المدركة مزاحمة بمفسدة في موردها ، ولأجلها لا يصلح للمنشاية لجعل الوجوب ، أو ان هناك مانعا آخر ، عن جعل الوجوب ، وعليه فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي ، ولكن إذا فرضنا في مورد العلم بثبوت الحكم الشرعي فيه ، قد مر انه ليس للشارع النهى عن العمل به . واما القسم الثاني : فادراك الحسن والقبح ، انما يكون لدرك المصلحة والمفسدة ، أو لأمر الشارع ونهيه ولا ثالث ، وعلى الأول يدخل في القسم الأول ، وعلى الثاني لا يصلح للمنشاية لجعل الوجوب والحرمة لكونه في طولهما وقد تقدم تفصيل القول في ذلك فراجع . واما القسم الثالث : فاستكشاف الحكم الشرعي في لا ينكر مثلا يستكشف وجوب المقدمة من حكم العقل بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته ، بضميمة وجوب ذي المقدمة . بقي في المقام امر ان : الأول : انه قد يتوهم ان جملة من النصوص الكثيرة تدل على المنع عن العمل بالأحكام الشرعية ما لم يتوسط تبليغ الحجة إياها . ولكنه فاسد ، فإنها ما بين طوائف ، الأولى ما تدل على المنع عن العمل بالقياس والاستحسانات والاعتبارات الوهمية كما عليه العامة . الثانية : ما يدل على اعتبار الولاية في صحة العبادات . الثالثة : ما يدل بظاهرها على اعتبار تبليغ الحجة في وجوب امتثال الأحكام - اما الطائفتان الأولييان ، فهما أجنبيتان عن المقام كما هو واضح ، واما الأخيرة فالجواب عنها - انه إذا استكشف الحكم الشرعي من حكم عقلي لا محالة يستكشف تبليغ الحجة إياها - لقوله ( ص ) ما من شئ يقربكم إلى الجنة الخ ، مع أنه إذا استكشف الحكم الشرعي من دليل عقلي ، تكون الحجة الباطنية ، واسطة في ثبوت الحكم ، مع أنه لو سلم ظهور الاخبار في ذلك لا بد من رفع اليد عن ظاهرها بواسطة البراهين القطعية