السيد محمد صادق الروحاني

57

زبدة الأصول

من المقدمات العقلية ، وأنكر المحقق الخراساني ( ره ) هذه النسبة ، وأفاد انهم في مقام منع الصغرى : فان بعضهم كالسيد الصدر ، في مقام منع الملازمة بين حكم العقل والشرع ، وبعضهم كالمحدث الأسترآبادي في مقام بيان ان المقدمات العقلية لا تفيد الا الظن ، فلا يجوز الاعتماد عليها ، ولكن الشيخ الأعظم نقل في الرسائل كلمات جماعة منهم غير العلمين المذكورين ، وهي صريحة في منع الكبرى . وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في مقامين . الأول : في الصغرى وانه ، هل يحصل القطع بالحكم الشرعي من غير الكتاب والسنة أم لا ؟ الثاني : في أنه ، هل يصح المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غيرهما ، أم لا ؟ ولنقدم الكلام في المقام الثاني . وقد ذكروا في توجيه كلام الأخباريين الظاهر في صحة المنع ، وجوها . الأول : ما يظهر من الشيخ الأعظم ( ره ) وصرح به المحقق العراقي ( ره ) وهو انه يمكن ان يردع الشارع عن القطع الحاصل من غيرهما بان يقول إن القطع الحاصل عن تقصير المكلف في مقدمات حصول قطعه ، لا يكون معذرا عند مخالته للواقع . وفيه : انه كما لا يعقل الردع عن منجزية القطع كذلك ، لا يعقل الردع عن معذريته عند المخالفة ، لأنهما من لوازم القطع التي لا تنفك عنه ، وقد مر في أول الكتاب انه لا يمكن النهى عن العمل بالقطع في كلا أثريه . الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، وحاصله ان حيث لا يمكن اخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم لاستلزامه الدور ، ولا يمكن الاطلاق لان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الاخر ، وحيث إن الاهمال النفس الأمري غير معقول فلا بد ، اما من نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد ، إذ الملاك المقتضى لتشريع الحكم ان كان محفوظا في كلا الحالين ، لا بد من الاطلاق ، والا فمن التقييد ، وحيث لا يمكن ان يكون الجعل الأولى متكفلا لبيان ذلك فلا بد جعل آخر ، ليستفاد منه نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد ، فإذا دل دليل على اختصاص حكم بخصوص العالم كما في ، الجهر والاخفات ، والقصر والاتمام ، نلتزم به ، وإذا صح اخذ العلم بالحكم شرطا في ثبوت الحكم ، صح اخذ العلم بالحكم من وجه وسبب خاص مانعا عن ثبوت