السيد محمد صادق الروحاني

55

زبدة الأصول

حكم تفصيلا وان لم يثبت ذلك كذلك . وثالثا : ان معنى تصديق النبي تصديقه ان ما يأتي به من الأحكام من قبل الله تعالى ، وهذا يجتمع مع عدم الالتزام بما أو جبه الله تعالى . فتحصل انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية فالأظهر عدم وجوبها . واما الجهة الثانية : فان ثبت وجوب الموافقة الالتزامية ، فإن كان مقتضى الدليل وجوب الموافقة الالتزامية بأحكام الله تعالى على النحو الثابت للمكلف ، فهو لا يمنع من جريان الأصول : إذا الثابت انما هو وجوب أحد الفعلين فيلتزم به كذلك ، واجراء الأصول والحكم ظاهرا ، بإباحة كل واحد بعينه ، لا ينافي ذلك فإنه يلتزم بإباحة كل منهما ظاهرا ووجوب أحدهما واقعا ، وان كان مقتضى الدليل هو الالتزام بكل حكم بشخصه ، وعدم كفاية الالتزام الاجمالي ، لزم سقوط وجوبها مع العلم الاجمالي : لعدم القدرة عليه ، والبناء على كونه مخيرا في الالتزام بأحدهما باطل ، لاستلزامه التشريع المحرم ، كما أنه يلزم ذلك لو بنى على الالتزام بكل منهما بعينه كي بتحقق الالتزام الواجب كساير موارد تردد المكلف به فيها ، أو على الالتزام بأحدهما بالخصوص . فالمتحصل مما ذكرناه انه لا مانع من جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي ، وموارد دوران الامر بين المحذورين من ناحية وجوب الموافقة الالتزامية . ثم إن الشيخ الأعظم أفاد في دفع محذور عدم الالتزام به ، بل الالتزام بخلافه : بان الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فيرتفع موضوع لزوم الالتزام . وأورد عليه في الكفاية بأنه مستلزم للدور ، وحاصل ما افاده ان جريان الأصول يتوقف على عدم المانع عنه ، ومن جملة الموانع الاذن في المخالفة الالتزامية الذي ، هو لازم التعبد بعدم الحكم المعلوم بالاجمال ، لان ذلك قبيح فيكون مانعا ، وعدم هذا المانع يتوقف على نفى الحكم الواقعي ، كي لا يكون مقتض للموافقة الالتزامية ونفى الحكم الواقعي موقوف على جريان الأصل ، فصحة جريان الأصول تتوقف على نفسها وكذلك عدم الحكم . ويرد على أن جريان الأصل ، لا يتوقف على نفى الحكم ، بل هو مفاد الأصل ، ولا يلزم من نفى الحكم بالأصل الاذن في المخالفة الالتزامية المحرمة : لعدم حرمتها مع