السيد محمد صادق الروحاني

38

زبدة الأصول

جهة كشفه ، وهذا معنى اخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، وقد يؤخذ فيه بما هو كاشف عن متعلقه وحاك عنه ، وهذا معنى اخذه في الموضوع على وجه الطريقية . وفيه انه بما ان حقيقة القطع عين الانكشاف فلا يعقل اخذه في الموضوع مع الغاء جهة كشفه ، فان حفظ الشئ مع قطع النظر عن جهة كشفه والغائها يكون قطع النظر عن حقيقته ، ومعنى كون القطع والعلم ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ليس ان له حيثيتين وجهتين فان ظهوره بنفسه عين مظهريته لغيره ، بل معناه عدم احتياجه في الحضور إلى حضور آخر . أضف إلى ذلك أن اخذ القطع في الموضوع مع الغاء جهة كشفه عديم المورد في الشرعيات . وحق القول في المقام ان المراد من اخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، اخذه فيه بما انه مظهر لما تعلق به في النفس بلا نظر إلى مطابقته للخارج ، ومعنى اخذه في الموضوع على وجه الطريقية ، اخذه فيه بما انه حاك عما في الخارج ومتعلق به ، توضيح ذلك ، ان العلم يشارك الوجود في كونه ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ، الا انه يفارقه في أن الوجود انما يكون مظهرا لماهية واحدة ولكن العلم مظهر لماهيتين ، لأنه أولا وبالذات مظهر لماهية في النفس وهي التي لا يعقل تحقق القطع بدونها لأنه من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، وتلك الماهية وان لم تكن معلومة بالذات الا انه يعبر عنها بذلك مسامحة ، وثانيا وبالعرض يكون مظهرا لما في الخارج الذي يسمى بالمعلوم بالعرض ، وهو الذي لا يكون ملازما للقطع ، وقد لا يكون كما في ما إذا كان جهلا مركبا ، ولا باس بتسمية المعلقين بالماهيتين ، ويقال ان للعلم ماهيتين . فحينئذ قد يتعلق بأخذ القطع في الموضوع من جهة تعلقه بالماهية المعلومة بالذات ، ومثاله العرفي ، ما لو نذر الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشئ ، انه إذا قطع بشئ فعليه التصدق بدرهم ، فإنه لا ريب في أن نظره انما يكون إلى إزالة مرضه المتوقفة على حصول هذه الصفة في النفس ، ولا نظر له إلى جهة تعلقه بما في الخارج ،