السيد محمد صادق الروحاني
36
زبدة الأصول
لا بد من تأويلهما . أصف إلى ذلك أن الرويات الدالة على ترتب العقاب ما بين ما هو ضعيف السند وما هو قاصر الدلالة ، راجع الوسائل أبواب مقدمات العبادات . التنبيه الثاني : هل المتجرى يكون فاسقا ، أم لا ؟ أم يفصل بين التجري في الكبائر ، وبين التجري في الصغائر ، والأول يوجب الفسق دون الثاني . والحق يقتضى ان يقال إنه ان فسرنا العدالة ، بملكة باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات مطلقا ، يكون المتجرى فاسقا مطلقا ، لأنه به يستكشف عدم الملكة ، وانه لا رادع له عن المعصية ، كما أنه ان فسرناها بملكة باعثة على عدم مخالفة المولى في الكبائر تعين التفصيل المزبور ، وان فسرناها بفعل الواجبات وترك المحرمات لم يكن المتجرى فاسقا لأنه لم يرتكب الحرام . التنبيه الثالث : أفاد صاحب الفصول ( ره ) ان قبح التجري لا يكون ذاتيا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار ولذلك تقع المزاحمة بين محبوبية الفعل في الواقع ، إذا قطع بحرمة ما هو واجب واقعا ، فربما يتساويان ، وربما يكون ملاك الوجوب أقوى ، فالتجري حينئذ مضافا إلى عدم قبحه يكون حسنا ، وربما يكون ملاك قبح التجري أقوى فيكون قبيحا . والحق ان يقال إنه تارة يقع البحث فيما افاده على القول بعدم حرمة الفعل المتجرى به وكونه فقط ، وأخرى يقع البحث على القول بحرمته ، اما على الأول فما بتوهم مزاحمته للقبح أمران - الأول - حسن الفعل ان كان واجبا - الثاني - وجوبه ، اما الأول : فهو لا يصح للمزاحمة : لان العنوان الحسن ، أو القبيح ، ما لم يلتفت إليه ولم يقصد ، لا يوجب حسن الفعل أو قبحه ، وحيث إن المتجرى لا يرى حسن الفعل فلا يقصد العنوان الحسن فلا يصلح ذلك لمنع تأثير ما يقتضى القبح وهو عنوان التجري والهتك . واما الثاني : فلانه لا منافاة بين الوجوب الواقعي وقبح الفعل لدخوله تحت عنوان قبيح ، والوجوب الواقعي لفرض عدم الالتفات لا يعقل ان يؤثر في رفع قبح الفعل . واما على الثاني : فالظاهر تعارض الوجوب الواقعي والحرمة الثابتة بواسطة القطع بحرمته : لان متعلق الوجوب هو الفعل وهو أيضا متعلق للحرمة لانطباق العنوان المتعلق للحرمة عليه ، فيلزم الضدين فيدخل في باب التعارض ، ولبيان ما تقتضيه القاعدة