السيد محمد صادق الروحاني
27
زبدة الأصول
العقل ، وعدم كون المقطوع بهذا العنوان من العناوين الموجبة لأحدهما بعد وضوح عدم كونه بهذا العنوان ذا مصلحة أو مفسدة في نظر العقل ، واضح . ويرده ان المدعى لا يدعى كون العلم بنفسه موجبا لذلك بل يقول بتأثير العلم في انطباق عنوان على المعلوم على تقدير المخالفة ، وهو عنوان التجري على المولى والطغيان عليه ، وهتك حرمته . الثاني : ان العناوين المحسنة والمقبحة ، لا بد وأن تكون اختيارية متعلقة للإرادة والاختيار ، وعنوان القطع ليس من هذا القبيل : إذ القاطع لا يقصد الفعل بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة أو الخمرية أو شاكل ، وانما يقصد العنوان الواقعي ، فهذا العنوان لا يكون مقصودا . وفيه : ان المراد من القصد في قوله ان القاصد لا يقصد الا الفعل بعنوانه الأولى ، ان كان هو الداعي كما هو ظاهر كلامه فهو صحيح ، إذ من يشرب الخمر يكون داعيه الاسكار مثلا لا عنوان مقطوع الخمرية الا انه لا يعتبر في اختيارية الفعل أزيد من الالتفات إليه والقدرة على الفعل والترك ، الا ترى ان من شرب الخمر لا بقصد انه خمر مسكر بل بقصد انه مايع بارد ، يصدق انه شرب الخمر اختيارا ويستحق بذلك العقاب وان كان المراد منه الالتفات ، فهو يرجع إلى الوجه الثالث . الثالث : ان عنوان المقطوعية ، يكون غالبا مغفولا عنه ، وغير متلفت إليه ، فكيف يكون من الجهات المحسنة أو المقبحة عقلا ، ولا يكاد صفة موجبة لذلك الا إذا كانت اختيارية والشئ ما لم يكن ملتفتا إليه لا يكون اختياريا . وفيه : مضافا إلى كونه أخص من المدعى كما هو واضح : ان المراد من الالتفات ، ان كان هو الالتفات التفصيلي فعنوان المقطوعية ، وان كان غير ملتفت إليه الا انه لا يعتبر الالتفات التفصيلي في الاختيار بل يكفي الاجمالي منه ، وان كان المراد ما يعم الالتفات الاجمالي الارتكازي ، فهو وان كان دخيلا في الاتصاف بالاختيارية ، الا ان عنوان المقطوعية ، يكون ملتفتا إليه بالالتفات الاجمالي دائما ، كيف وان الأشياء انما تكون حاضرة عند الذهن بالقطع ، ويسمى بالعلم الحصولي ، واما حضور القطع فهو يكون