السيد محمد صادق الروحاني
16
زبدة الأصول
هو من لوازم ذاته ، اختاره صاحب الكفاية ، حيث قال ، وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد وحاكم 2 - ان ذلك انما يكون بحكم العقل والزامه ، اختاره المحقق الخراساني في التعلقية 3 - انه انما يكون ببناء العقلاء اختاره المحقق الأصفهاني . والحق هو الأول فان العقل بعد القطع بالحكم ، يرى أن مخالفته مناف لذي الرقية ، وخروج عن رسم العبودية ، وهتك لحرمة المولى وظلم عليه ، والعمل على وقفه عمل بوظيفة العبودية ، ولهذا يدرك العقل انه لو عاقبه المولى على مخالفته لم يعد قبيحا ، بل يحسن ذلك لعدم منافاته للحكمة ، - وبعبارة أخرى - ان العقل كما يدرك استحالة العقاب من الحكيم في صورة عدم العصيان لكونه عقابا بلا بيان ، ومنافيا للحكمة ، كذلك يدرك صحته وامكانه في صورة العصيان لعدم التنافي بينه وبين الحكمة بل بينهما كمال الملائمة ، وهذا الدرك العقلاني انما هو كدرك العقل امتناع اجتماع الأمر والنهي ، أو جوازه . واستدل المحقق اليزدي ( ره ) في دوره لعدم جعل الحجية للقطع : بأنه لو قلنا باحتياجها إليه لزم التسلسل ، لان الامر بمتابعة هذا القطع لا يوجب التنجز بوجوده الواقعي ، بل لا بد من العلم ، وهذا العلم أيضا كالسابق يحتاج في التنجيز إلى الامر وهكذا . ولكن يرد عليه ان الأمر الثاني وان كان وصوله مما لا بد منه في تنجيز الامر الواقعي المعلوم ، الا انه لا تنجز له حتى يحتاج تنجزه إلى الجعل فإنه امر بداعي تنجز الأمر الأول - وبعبارة أخرى - ان جعل المنجزية للقطع لا يكون من الأحكام المتعلقة بفعل المكلف حتى يتصور فيه المخالفة فتوجب استحقاق العقاب بل هو من الأحكام الوضعية التي لا مخالفة لها ، وعليه فلا معنى لمنجزيته حتى يحتاج إلى جعل آخر فلا يلزم منه التسلسل ، فالصحيح ما ذكرناه . واما القول الثاني : فيرده ان شان القوة العاقلة ، ليس هو البعث والتحريك ، والالزام ، بل شانها ادراك الأشياء ، بل الالزام والبعث التشريعي وظيفة المولى ، نعم الانسان يتحرك نحو ما قطع بكونه نفعا له ، ويحذر عما يراه ضررا ، ولكن ذلك ليس بالزام العقل