السيد محمد صادق الروحاني

83

زبدة الأصول

هي القدرة عليه متحقق وجدانا إذ المفروض كونه مقدورا عقلا ، وعدم المنع من صرف القدرة فيه شرعا ، فلا وجه لتفويت المولى الملاك الأهم بعدم الامر به ، وهذا بخلاف الواجب الآخر ، فإنه وان كان مقدورا عقلا ، الا ان الزام المولى بصرف القدرة في غيره ، يوجب عجز المكلف عن ايجاده وسالبا لملاكه . ويرد عليه ، ان مفروض الكلام باب التزاحم ، وهو عدم التنافي في مقام الجعل وكون التمانع في مقام الفعلية ، وأيضا المفروض ان فعلية كل منهما توجب ارتفاع ملاك الاخر وعلى ذلك ففرض فعلية ما ملاكه على فرض وجوده أهم ، دون الاخر مع أن نسبة القدرة التي هي شرط في فعلية كل منهما على حد سواء غريب ، ولا ربط لهذا الباب بما افاده من أنه لا وجه لعدم الامر بما ملاكه أهم فالتحقيق هو التخيير مطلقا . ثم إنه اختار المحقق النائيني ( ره ) كون التخيير شرعيا كشف عنه العقل ، فان كلا من الواجبين إذا كان واجد الملاك الزامي في ظرف القدرة عليه كما هو المفروض ففي فرض التزاحم يكون أحدهما لا بعينه ذا ملاك الزامي ، فلابد للمولى من ايجابه ، ضرورة انه لا يجوز للحكيم ان يرفع يده عن تكليفه بالواحد لا بعينه ، مع فرض وجدانه للملاك الإلزامي ، بمجرد عجز المكلف عن الاتيان بكلا الفعلين ، فلا محالة يوجب المولى أحد الفعلين لا بعينه . وأورد عليه الأستاذ ، بأنه إذا كان المفروض قدرة المكلف على كل من الواجبين في نفسه وفى ظرف ترك الاخر ، وان الشارع لم يلزمه بأحدهما المعين لأنه بلا مرجح ، فلابد ان يكون كل منهما واجدا للملاك في ظرف ترك الاخر ، ولازم ذلك تعلق الامر بكل منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، فالتخيير يكون عقليا لا شرعيا . وفيه : ان هذا الوجه يتم فيما إذا كانت القدرة شرطا عقليا ، واما على فرض كونها شرطا شرعيا ، فلا يتم إذ قوله كل منهما مقدور في ظرف ترك الاخر ، غير تام ، لأنه وان كان مقدورا عقلا ، الا انه غير مقدور شرعا وهو واضح ، فالأظهر كون التخيير حينئذ شرعيا بالتقريب الذي افاده المحقق النائيني ( ره )