السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول

أضف إليه ما تقدم في بعض المقدمات التي افاده ( ره ) لتصحيح الترتب ، من أن الامر بالأهم لا يكون متقدما على الامر بالمهم رتبة إذ التقدم الرتبي يحتاج إلى ملاك غير موجود فيهما . الثالث : ان المكلف غير قادر على امتثال الخطابين فحيث ان صحة الخطاب مشروطة بالقدرة على متعلقه ، فلا مناص عن الالتزام بوحدة الخطاب ، فكيف يعقل الالتزام بفعلية الخطابين معا . وفيه : ان الخطابين المترتب أحدهما على عصيان الاخر كل منهما مما يقدر المكلف على امتثاله حيث إنه يأمر المولى أولا بالأهم ، وهو قادر على الاتيان به ، وعلى فرض امتثاله لا امر بالمهم ، وعلى فرض عصيانه يأمر بالمهم وهو قادر على امتثاله . الوجه الرابع : انه لا يمكن الخطاب المولوي ، الا فيما يصح ان يعاقب على مخالفته حتى يمكن ان يصير داعيا إلى المكلف نحو الفعل ، لفرض ان داعوية الخطاب بالنسبة إلى غالب الناس انما هي باعتبار ما يستتبعه من الثواب والعقاب ، فإذا لم يكن الخطاب مستتبعا للثواب على موافقته ، ولا العقاب على مخالفته لم يكن خطابا مولويا ، وعلى ذلك فان ترك المكلف امتثال كلا الواجبين معا ، فاما ان يلتزم بتعدد العقاب ، أو بوحدته ، لا سبيل إلى الأول ، إذ كما لا يمكن تعلق التكليف بغير المقدور كذلك لا يمكن العقاب عليه وبما ان المفروض استحالة الجمع بين المتعلقين فيستحيل العقاب على تركهما معا ، والثاني ، ملازم لانكار الترتب وانحصار الأمر المولوي بالأهم ، وكون الامر بالمهم ارشادا محضا إلى كونه واجدا للملاك ، لعدم معنى لوجود الأمر المولوي الإلزامي وعدم ترتب العقاب على مخالفته . ويرد عليه ، انه خلط بين ان يكون العقاب على ترك الجمع بين الأهم والمهم ، وأن يكون العقاب على الجمع في الترك ، بمعنى انه يعاقب على ترك كل منهما في حال ترك الاخر ، والمستحيل هو الأول لأنه غير مقدور دون الثاني . وان شئت قلت إن العقابين ليسا لعدم الجمع بين المتعلقين ، كي يقال إنه ممتنع وكذلك ما يستتبعه ، بل على الجمع بين العصيانين وهما مقدوران للمكلف كما تقدم